حاليَ حالُ اليائسِ الرّاجي،

أبو العلاء المعري

حاليَ حالُ اليائسِ الرّاجي،

وإنّما أرْجِعُ أدراجي

إذا رَأيتُ الخيرَ في رَقْدَتي،

عَدَدْتُها ليلةَ مِعْراجي

إنْ قمتُ من غُبرةِ هذا الثّرى،

أهدى إلى خضراءَ مِئراج

فالحمْدُ للَّه على نِعْمَةٍ،

تُعقِبُ من ضَنكٍ وإحراجِ

لو أنني البِرجِيسُ، أو جارُهُ،

نَزَلْتُ من أرْفع أبراج

ما أُمّ سرْياحٍ، إذا ما غَدَتْ،

مُورِثَتي أدْمُعَ درّاج

يَنسى الفتى الحربيُّ، في قبرِهِ،

أيّامَ إلجامٍ وإسراج

وخَوضَهُ في نفَيانِ الوغى،

على طَمُوح الطَّرْفِ هرّاج

وخضْبَهُ الأبيضَ، مُستأنساً،

بأسْوَدٍ، للهَولِ، فرّاج

يفُضُّ ما أذهبَ من قوْنسٍ،

بزِئبقٍ، يمتدُّ، رجْراج

أشلَّ، أو أعرجَ، دهرٌ عدا،

فوارِساً، عن شكّ أعراج