تُكرم أوصال الفتى، بعد موته،

أبو العلاء المعري

تُكرم أوصال الفتى، بعد موته،

وهنّ، إذا طالَ الزّمان، هَباءُ

وأرواحنا كالرّاح، إن طال حبْسُها،

فلا بدّ يوماً أن تكونَ سِباءُ

يعيّرنا، لفظَ المعرّة أنّها

من العُرّ، قومٌ، في العُلا، غُرباءُ

فإنّ إباءَ الليثِ، ما حلّ أنفُه

بأنَّ محلاَّتِ الليّوثِ إباء

وهل لحِق التثريبُ سُكّانَ يثربٍ،

من الناس، لا بل في الرّجال غباء

هُمُ ضاربوا أولادَ فِهرٍ، وجالدوا

على الدينِ، إذا وشّى الملوكَ عَباء

ضراباً، يُطيرُ الفرخَ عن وكرِ أُمّه،

ويترُكُ دِرعَ المرءِ، وهي قَباء

وذو نجَب، إن كان ما قيل صادقاً،

فما فيه إلاّ معشرٌ نُجبَاء

هل الدين إلاّ كاعبٌ، دون وصلِها،

حجابٌ، ومَهرٌ مُعوزٌ، وحياء

وما قبلت نفسي، من الخير، لفظةً

وإن طال ما فاهتْ به الخطباء

تفزَّعُ أعرابيَّةٌ، إن جرت لها

نواعبُ، يستعرضْنَها، وظِباء

وما الأُرَبى للحيِّ إلاَّ مُسِفَّةٌ،

على أنهم، في أمرهم، أُرَباء

تعادتْ بنو قيس بنِ عَيلانَ بالغنى،

فثابوا، كأنّ العَسجدَ الثُؤَبَاء

ولولا القضاءُ الحتمُ أُخبيَ واقِدٌ،

ولم يُبنَ، حولَ الرافدينَ، خِباء

وعادوا إلى ماكان، إن جاد عارضٌ

رأوْا أنّ رَعياً، في البلاد، رِباء

يُبيئون قَتلاهُمْ بأكثرَ منهمُ،

وإن قتَلوا حُرّاً، فليس يُباء