لمنْ طلَلٌ عاري المحلّ، دفينُ،

أبو نواس

لمنْ طلَلٌ عاري المحلّ، دفينُ،

عَفَـا آيَـهُ إلاّ خَـوالِـدُ جُـونُ

كمَـا اقترَنتْ عنـدَ المَبيتِ حَمائمٌ ،

غريباتُ مُمْسى ً، ما لهنّ وُكُونُ

ديارُ التي أمّا جَنى رَشَفاتِها

فـيَـحلُو، وأمّا مَسُّهـا فيَـليـنُ

وما أنصَـفَـتْ ، أمّـا الشّحوبُ فبيّنٌ

يـوَجهي ، وأمّا وَجهها فمَصـونُ

وَدَوّيّـة ٍ للّـرّيحِ بينَ فُـروجِها

فُنونُ لغاتٍ مُشكِلٌ ومُبينُ

رَمَيتُ بها العيديّ حتى تحَجّلتْ

نواظرُ منها، وانطَوَينَ بُطُونُ

وذي حِلفٍ بالرّاحِ قلتُ له اصْطبحْ،

فلَيسَ على أمثالِ تِلكَ يَمينُ

شُـمولاً ، تَخَـطّتْها المَنونُ ، فـقد أتَتْ

سِـنونٌ لها في دَنّها ، وسِـنونُ

تَراثُ أُناسٍ عن أناسٍ تَخَرّموا ،

تَوارَثَها بَعدَ البَنين بَنُونُ

فأدرَكَ منها الغابرونَ حُشاشَة ً،

لها هَيَجانٌ، مَرّة ً، وسكونُ

كأنّ سُطوراً فوْقَها فارسيّة ً،

تكادُ ، وإنْ طالَ الزّمانُ ، تبينُ

لدَى نَرْجَسٍ غَضِّ القطافِ ، كأنّهُ

إذا ما منَحْناهُ العيونَ عُـيونُ

مخالِفَـة ٍ في شكْلِهِـنّ ، فَـصُـفْـرة ٌ

مكانُ سَوادٍ ، والبياضُ جفونُ

فلمّا رَأى نَعْتي ارْعَوى ، واسْتَعاذَني ،

فـقلْتُ : خَليلٌ عَزّ ثمّ يهونُ

فصَدّقَ ظَنّي، صَدّقَ الله ظنّهُ

إذا ظنّ خيراً، والظّنونُ فنونُ