أباركُ لكَ الفجيعة

موسى حوامدة


لِديني للخراب
العَمار لا يناسبني!
**
الفتنةُ حطبٌ أخضر
لَعَنَ اللهُ من لا يسقي تُربَتَها
ويقلع الشوك من أرضها !
**
الموتُ أُستاذُ الحكمة
علّم الإمبراطوريات
دروساً لم يتقنها الفلاسفة !!
**
من لم يجربْ محنةَ التكفير
لم يعرفْ لَذةَ الحلاج !!
**
أبارك لك الفجيعة
كيف استطعت أن تحصد كلَّ هذا العواء
كيف استطعت أن تملأ رئتيك بماء الخرافة
….اللعنة
حَلّت علينا لأَنّا رَضينا بك إلها نعبده
نحرنا لكَ القرابين
بالسكاكين التي ذبحتَ بها أولادَنا
أقمنا لك المعابد
لكنك أَرْبَكْتنا بالتفاسير
لم نشأْ أَنْ نجادِلْ
قلنا: هي محنةٌ ويعود إلى رُشده
سكرةٌ , وتوقظه أناتُنا؛ نحن البؤساءَ المنبوذين
فكرةٌ , أراد أنْ يمتَحِنَ ولاءَنا
لكنك تماديتَ فَصَيّرتنا الفكرة
وأرغمتنا على الانبهار
ولمّا غنينا
قلتَ: ليس هذا الغناء الذي أريد
أَضَعتَنا وضيًعتَ نشيدَك فينا
لا نحن صوتَك ولا أنتَ نايَنا الذي نتوهم
أرجوحتنا ضعيفة الحبال
أشجارُ حديقتنا أقصرُ من عشب الأرض
تَعَلَّقْ إنْ شئتَ بخيط النار
كي نباركَ لك الأذى
نخمد ريح الشمعدان !
****
ملعونةٌ أرضُكِ يا أورشليم
لم تفتحْ أبوابَها للعائدين إلى خطى الأجداد الغابرين
تركوا الفناءَ مليئا بالنمل وقالوا :
نقوا زوانَكم من الحَبِّ
كي تعرفوا طعمَ الحنطة
اشربوا لبنَ الحرمان
كي تدركوا أن النعمةَ في ضروع الهزيمة!
أحسِنوا إلى أعدائكم
خاتِلوا موتاكم
تقرَّبوا من سياج الفضيحة
كي أباركَ ذريتَكم الطالحة
أسوي شجرَ البؤس من لحاءِ أجسادكم
أُسخِّر الأنهارَ والجداول تغسلوا مآثركم المخزية
أبني لكم في جناني حدائقَ لا تضاهيها ناطحات سحاب!
…..
(كونوا قردة وخنازير)
كي بتباهى عدوكم بنصري
وحِّدوا التبعية
احذروا الشعراءَ الضالين
اقتلوهم أنَّى ثقفتموهم
كي تخلو لكم الأرض من رجسهم
وتضحوا عبيدا صالحين!!!
****
يا امرأةً تلبس عريَ البنفسج
تخلع غِلالةَ الأنبياء
تلحس عسل الكتب السماوية
ترتدي نيسانَ المجلَّل بالسواد
امنحينى شيئا من اللذة
أكَلَتْ أطرافَ جسدي الذئاب
أعيريني بعضَ هناء
توحَّدت القبائلُ في طريقة تقطيع مفاصلي ,
اختلفوا على رؤية الهلال
واتفقوا على آلية نكاح الأَيامى
وهدر دمي !
*****
زالَ كلُّ زوال ,
آلَّ كلُّ مآل,
حلَّ كل حلال ,
وصرتُ أنا المسؤول عن أرق السؤال!
**
لم أسو حقلي بعد
فاجأتنى الغيوم قبل أن
أُعَشِّبَ الأثلامَ من كذب الرواة
أو أطعمَ النوقَ حليبَ الشياه!
****
قلتُ للفجيعة اعذريني إن خاتَلتُكَ بعض الأمر
كرمي بوّار وأرضي محتلةٌ بالغرباء
أومأت : إنْ لم أُصبْكَ بما أوحيَ لي
تزلزلُ الأرضُ باطنها
تدمرُ مَن على وجه البسيطة الكوارثُ
وتكون جَلاَّبَ شرور !

أفدي البشرَ من شياطينك
ألوي وعيَكَ كي لا تعود إلى نبش الأمثلة !
*****

حبيبتي الفجيعة
أنتِ أرحمُ عليَّ من محبين كثيرين
أرحمُ من رحمةٍ طال مداها إبليس
ليتَ أيامي كلَّها فواجع
ليت أيامَ أُمَّتي كوارث
لعلها إن لم تَجُبّ بعضَ الحسنات
تصير بردا وسلاما!
****
أُمي
اعذريني :
أن جعلتُ رحمَك موضعَ كفارٍ مفسدين
وأنت يا أبي اعذرني
أني جعلتُك رأسَك تخفض
أنت يا أبي سبب الرزايا وأصل التهالك
ليتك جعلتني متعة تلك الليلة
هل كان ضروريا
أن تريح نفسك حالما بإله صغير؟
ألم تتذكر تلك الليلة صلاة التهجد
ألم تنفعك خطبُ الجمعة
وآياتُ الرحمة
آذيتَ زوجَك /آلكَ/
نسلك/
بيتَك آذيت
وتسألُ : كيف أرفع رأسي من جديد ؟
أنت حرٌ إن شئتَ ترفعه
تنكسه/ تخلعه
هو رأسك وأنا حيوانُك الذي فَلَتَ منك دون حساب
فأعده إن اسطَّعتَ أو تبرأ منه ولا تكن له من الداعين ,
المجد يا أبي ليس غايتي
والفخر لا يعنيني
أنا ولدُ الفراشات التي لم تلدها نساءٌ ولم يمسَّها حيض أو نفاس
أنا ولد الكلمات التي لم أستعرها ؛
لا أحبُّ وظيفة الببغاء ولا أُحسن مهنة الهدهد
أنا ولد الكلمات نعم, لكني لا أضع رأسي حيث يطلب مولانا الإمام
ولا أحني جبهتي للحاكم العسكري أو حاجب السلطان.

أنتَ يا أبي غبارُ الخليقة
فلا تستأثر بمجد البنوة دون عارهم
أنا عارُك يا أبي
أنا فضيحتك بين أهلِك وعشيرتِك الكذَّابين
أنا فضيحتهم لو يفقهون
قل لهم : نسيتُ البسملة , خاب مسعاي
إنسوه واحترموا إخوته,
كِنُّوا له البغضاء ولأترابه الرحمة والتبجيل ,
وأنا بريءٌ منه كما بَرَّأََ مصرَ من دنس أعدائها
اقتلوا (موسى )أو اطرحوه أرضا
كي تخلو لكم القرية
ويزهو بكم وجهي ؛

( … لم أكن أدري أن الأبناءَ أعداءُ المرء أيضا فمن ألوم ؟
ألوم النفسَ على حسرة ما اقترفت
ألوم المرأة التي لم تغلق رحمها
ألوم العَتمة لو كنتُ فرغت من النشوة في حضن الوهم !
ألوم أبي
/جدي
/أبا جدي/
جدَّه/ أجدادي كلَّهمُو
مذ تحركت فيهمُ روحٌ وجالَ نفس
ألوم العقوقَ وخفةَ العقلِ ولا ألوم الطبيعة فهي نبراسٌ لا يعرفه الجهلاء من الصبية..

كنتُ كتمتُ حبي للولد الذي أنجبت
أدرأ الكلام والحساد
أعلم أن نسلي صالح
وذريتي حلال
أبعِدُ الشرَّ بالشر واللعنات
أشتم المعلمَ الذي لقنه الحرف الأول
ألعن المدرسة التعليمَ الكتبَ الجامعات
وفي السر يطير قلبي
تخفق أضلعي
أراه في الحلم
أسري إليه أقبل خده,أحضنه
قلبي يحدثني أنه امتدادي في الحياة
عصاي التي أتوكأ عليها
خيط طموحي البعيد
فجيعتي الجميلة
محنتي اليانعة
كفي الرادعة
(شجري الأعلى)
قنديلي في الظلمة
ألثم وجهه
أتشهى تلك الليلة
أحنُّ إليها
غير نادم في السر
لكنَّ قطعان الظلام
يريدون فصل الدم عن ماء الحياة
أردّدُ كما يرددون
ألعن كما يريدون
أشتم النفس والذرية
(ينطق لساني بما لا تريد جوانحي )
"""""""
شاءت الحيل
أن أحرقَ في نار الحلاج
شاءت النكبات
أن أدفن في طين السهروردى
شاءت القبائل
ألا أنزع المحارَ عن مشيمة الجهل
أعلنُ أن الطريق إلى جهنم
عبر رفقة أبي العلاء محرمة
شاءت الفجيعة
ألا أقبل دعوة أدونيس إلى فنجان قهوته
أرمي (الكتاب)
أردد مجد المتنبي
أحمل عارَ امرئ القيس
وأصمت….
 

عمان 4/5/2000