خليليَّ إنْ لم تُسعِدا فذرانِي

ابن الخياط

 

خليليَّ إنْ لم تُسعِدا فذرانِي

ولا تحسَبا وجدِي الذي تجِدانِ

خُذا مِنْ شُجُونِي ما يدُلُّ علَى الجَوى

فما النّارُ إلا تحتَ كُلِّ دُخانِ

أماتَ الهَوى صبرِي وأحْيا صبابِتي

فها أنا مغلُوبٌ كما تَرَيانِ

ولوْ أنَّ منْ أهواهُ عايَنَ لوعَتِي

لَعَنَّفِني في حُبِّهِ ولَحانِي

تحمَّلْتُ منْ جورِ الأحبة ِ ما كفى

فَلا يَبْهَظَنِّي اليَوْمَ جَوْرُ زَمانِي

وكيفَ احتفالي بالزَّمانِ عَدَّ كرامِهِ

بِأوَّلِ مَنْ يُثْنى عَليهِ بَناتِي

بأزْهَرَ وضّاحِ الجبينِ مهذبٍ

جميلِ الحَيا ماضٍ أغرَّ هِجانِ

إذَا آلُ عَمّارٍ أظَلَّكَ عِزُّهُمْ

فَغَيْرُكَ مَنْ يَخْشَى يَدَ الحَدَثانِ

هُمُ القَوْمُ إلاّ أنَّ بَيْنَ بُيُوتِهِمْ

يُهانُ القِرى والجارُ غَيرُ مُهانِ

هُمُ أطْلقُوا بِالجُودِ كُلَّ مُصَفَّدٍ

كَما أنْطقُوا بِالْحَمْدِ كُلَّ لِسانِ

لَهُمْ بِكَ فَخْرَ المُلْكِ فَخْرٌ عَلى الوَرى

لَهُ شائِدٌ مِنْ راحَتَيْكَ وَبانِ

نُجومُ عَلاءٍ فِي سماءِ مَناقِبٍ

عَلِيٌّ وعَمّارٌ بِها القَمَرانِ

هنيئاً لكَ الأيامُ فالدهرُ كُلهُ

إذا ما وَقاكَ اللَّهُ دَهْرُ تَهانِ

لِذا الخَلْقِ عِيدٌ في أوانٍ يَزوُرُهُمْ

وأنتَ لنا عيدٌ بكلِّ أوانِ

فحسبِي من النَّعماءِ أنَّكَ والنَّدى

خَلِيلا صَفاءٍ لَيْسَ يَفْتَرِقانِ

إذا رُمْتُ شِعْرِي فِي عُلاكَ أطاعَنِي

وإنْ رُضْتُ فِكْرِي فِي سِواكَ عَصانِي

وما ذاكَ إلاّ أنَّني لكَ ناطِقٌ

بِمِثْلِ الَّذِي يُطْوَى عَلَيْهِ جَنانِي

وكَيْفَ احْتِفالي بالزَّمانِ وصَرْفِهِ

وَخَطْبٌ إلى جَدْوى يَدَيكَ دَعانِي

لَقَدْ أثْمَرَتْ أيّامُهُ لِيَ أنْعُماً

ولَوْلاكَ لَمْ يُثْمِرْنَ غَيْرَ أمانِي

وإنِّي لتقْتادُ المطالِبَ همَّتِي

فأرْجِعُ مَثْنِيّاً إلَيْكَ عَنانِي

وإنِّي لأرْجُو مِنْ عَطائِكَ رُتْبَة ً

يُقَصِّرُ عَنْ إدْراكِها الثَّقَلانِ

فما تقْرُبُ الدَّنْيا وعطفُكَ نازِحٌ

ولا تَبْعُدُ النُّعمى وجودُكَ دانِ