كأنَّ مُعَقِّري مُهَجٍ كرامٍ

الشريف المرتضى
المرتضى

كأنَّ مُعَقِّري مُهَجٍ كرامٍ

هنالك يعقِرون بها العِباطا

فقل لبني زياد وآل حربٍ

ومن خلطوا بغدرهم خلاطا:

دماؤكم لكم ولهم دماءٌ

ترويها سيوفكم البلاطا

كُلوها بعدَ غصبكُمُ عليها انْـ

تهاباً وازدراداً واستراطا

فما قدمتم إلا سفاهاً

ولا أمرتم إلا غلاطا

ولاكانَت منَ الزَّمن المُلَحَّى

مراتبكم به إلا سفاطاً

أنحوَ بني رسولِ الله فيكُمْ

تقودون المسوَّمَة َ السِّلاطا 

تثار كما أثرت إلى معينٍ

لتكرع من جوانبه الغطاطا

وما أبقت بها الرَّوحاتُ إلا

ظهرراً أو ضلوعاً أو ملاطا

وفوقَ ظهورِها عُصَبٌ غِضابٌ

إذا أرضَيْتَهمْ زادوا اختلاطا

وكلُّ مرفَّعٍ في الجّو طاطٍ

ترى أبداً على كتفيه طاطا

إذا شهد الكريهة لا يبالي

أشاط على الصوارم أم أشاطا

ومامدّ القنا إلا وخيلت

على آذان خيلهم قراطا

وكم نعم لجدهم عليكم

لقينَ بكمْ جُحوداً أو غِماطا

هم أتكوا مرافقكم وأعطوا

جنوبكم النمارق والنماطا

وهمْ نَشَطوكُمُ من كلِّ ذُلٍّ

حَلَلْتُمْ وسْطَ عَقْوتِهِ انتشاطا

وهمْ سدُّوا مخارِمَكمْ ومدُّوا

على شجرات دوحكم اللياطا

ولولا أنّهم حدبوا عليكم

لما طلتم ولاحزتم ضغاطا

فما جازيتم لهم جميلاً

ولا أمضيتم اهم اشتراطا

وكيف جحدتم لهم حقوقاً

تبين على رقابكم اختطاطا؟

وبينَ ضُلوعِكُمْ منهمْ تِراتٌ

كمَرْخِ القيظِ أُضرِمَ فاستشاطا

ووِتْرٌ كلّما عَمَدَتْ يمينٌ

لرقع خروقه زدن انعطاطا

فلا نَسبٌ لكمْ أبَداً إليهمْ

وهل قُربى لمن قطعَ المناطا 

فكم أجرى لنا عاشور دمعاً

وقطع من جوانحنا النياطا

وكم بِتْنا به واللّيلُ داجٍ

نُميط من الجَوى مالن يُماطا

يُسقِّينا تذكُّرُهُ سِماماً

ويولجنا توجعه الوراطا

فلا حُدِيَتْ بكمْ أبداً ركابٌ

ولارُفعتْ لكمْ أبداً سِياطا

ولارفعَ الزَّمانُ لكم أديماً

ولاازددتمْ به إِلاّ انحطاطا

ولاعرفت رءوسكم ارتفاعاً

ولاألفت قلوبكم اغتباطا

ولاغفر الإله لكم ذنوباً

ولاجُزتمْ هنالِكمْ الصِّراطا