وجْهُ بنانٍ كأنّهُ قمَرٌ

أبو نواس

وجْهُ بنانٍ كأنّهُ قمَرٌ

يَلُوحُ في لَيلَة ِ الثّلاثينِ

والْخَدُّ من حُسنِهِ وبَهجَتِهِ

كطاقة ِ الشّوكِ في الرّياحينِ

مُبادِرٌ مِنْ جَبينِها نَسَمٌ،

في الطِّيبِ يحكي مباولَ العِينِ

و الفمُ من ضيقهِ إذا ابتسمتْ

كأنّهُ قَصعَة ُ المساكينِ

لها ثنايا تحكي ببهجتِها

وحُسنِها ألسُنَ الْمَوازينِ

وحسبُكَ الحسنُ في ضَفائرها

مثلُ الشّماريخِ في العراجينِ

والجِيدُ زَيْنٌ لِمَنْ تأمّلَهُ

أشْبَهُ شيءٍ بجِيدِ تِنّينِ

ومَنكِباها في حُسنِ خَلقِهِما

في مثلِ رُمَّانتينِ منْ طينِ

والبَطنُ طاوٍ تحكي لَطافَتُهُ

ما ضمَّنوهُ كُتْبَ الدَّواوينِ

و السّاقُ برّاقة ٌ خلاخِلُها،

كأنّها مِحْرَكُ الأتاتينِ

تفْتِنُ مَن رامَها بلحظتِها ،

كأنّها لحظَة ُ الْمَجانينِ

وأحْسَنُ النّاسِ مَحجِـراً أنِـقـاً

أشبَهُ شيءٍ بمحجِرِ النّونِ

وأقرَبُ النّاسِ في الْخُطى خفراً

خطوتُها مِنْ نَسَا إلى الصّينِ

وُلدْتِ مِنْ أسرَة ٍ مُباركة ٍ،

لاعيبَ فيهمْ ، من الشّياطيـنِ