رَأى عَبْدُ قَيسٍ خَفْقَةً شَوّرَتْ بها

الفرزدق

رَأى عَبْدُ قَيسٍ خَفْقَةً شَوّرَتْ بها

يَدا قَابِسٍ ألْوَى بهَا ثمّ أخْمَدَا

أعِدْ نَظَراً يَا عَبْدَ قَيْسٍ فَرُبّمَا

أضَاءتْ لَكَ النّارُ الحِمارَ المُقَيَّدَا

حِمَارُ كُلَيْبيّينَ لمْ يَشْهَدُوا به

رِهَاناً وَلم يُلْفَوْا على الخَيل رُوَّدَا

عَسى أنْ يُعيدَ المُوقدُ النّارَ فالتمسْ

بعَينَيْكَ نَارَ المُصْطَلي حَيْثُ أوْقَدا

فَمَا جَهِدُوا يَوْمَ النِّسَارِ، وَلمْ تَعُدْ

نِسَاؤهُمُ مِنْهُمْ كَمِيّاً مُوَسَّدا

كُلَيْبِيّة لَمْ يَجْعَلِ الله وَجهَهَا

كَرِيماً ولمْ تَزْجُرْ لهَا الطّيرُ أسعَدا

فكَيْفَ وَقَدْ فَقَّأتُ عَينَيكَ تَبتَغي

عِنَاداً لِنَابَيْ حَيّةٍ قَدْ تَرَبّدا

مِنَ الصُّمّ تكفي مَرّةً مِنْ لُعَابِهِ،

وَمَا عادَ إلاّ كانَ في العَوْدِ أحمَدا

تَرَى ما يمسّ الأرْضَ مِنه، إذ اسَرَى،

صُدُوعاً تَفَأى بالدَّكادِكِ صُلَّدَا

لَئِنْ عِبْتَ نَارَ ابنِ المَرَاغَةِ إنّهَا

لألأمُ نَارٍ مُصْطَلينَ وَمَوْقِدا

إذا أثْقَبُوهَا بِالكُدادَةِ لَمْ تُضيء

رَئيساً وَلا عِنْدَ المُنِيخِينَ مَرْفَدا

وَلَكِنّ ظِرْبَى عِنْدَهَا يَصْطَلُونها،

يَصُفوّنَ للزَّرْبِ الصّفِيحَ المُسَنَّدا

قَنَافِذُ دَرَامُونَ خَلْفَ جِحاشِهم

لِمَا كَانَ إيّاهُمْ عَطِيّةُ عَوّدا

إذا عَسْكَرَتْ أُمُّ الكُلَيْبيّ حَوْلَهُ

وَظِيفاً لظُنْبُوبِ النّعامَةِ أسْوَدا

عَمَدْتَ إلى بَدْرِ السّمَاءِ وَدُونَهُ

نَفَانِفُ تَثْني الطَّرْفَ أنْ يَتَصَعّدا

هَجَوْتَ عُبيداً أنْ قَضَى وَهوَ صَادقٌ،

وَقَبْلَكَ مَا غَارَ القَضَاءُ وَأنْجَدا

وَقَبْلَكَ مَا أحْمَتْ عَدِيٌّ دِيَارَهَا،

وأصْدَرَ رَاَعِيهِمْ بِفَلّجٍ وَأوْرَدا

هُمُ مَنَعُوا يَوْمَ الصُّلَيعاءِ سِرْبَهُمْ

بِطَعْنٍ تَرَى فيهِ النّوَافِذَ عُنَّدا

وَهُمْ مَنَعُوا مِنْكُمْ إرَابَ ظُلامَةً،

فَلَمْ تَبْسُطُوا فِيها لِسَاناً وَلا يَدا

وَمِنْ قَبلِها عُذْتُمْ بأسْيَافِ مازِنٍ

غَداةَ كَسَوْا شَيبانَ عَضْباً مُهَنّدَا