حطام القيود

معين بسيسو

أنا المقيّد لكّني سأنطلق

زأترك السجن خلفي وهو يحترق

وأخلع الكفن الدامي وقد رشحت

خيوطه بدمائي وهي تنبثق

واهدم الصنم المجنون صارخة

حريتي في يديه وهي تختنق ..

هي الحياة تناديني وملء دمي

أحسّ أمواجها الحمراء تندفق

ولن يعيق خطاي الشوك مرتفعا

ولن يخدّرني من ورده العبق

هي الحياة ولا تبقي على أثر

لكلّ من سار بالأكفان يستبق

كذلك البحر لا تبقي به رمم

ولا تحرّكه أنفاس من غرقوا

الحيّ حيّ به , والميت تقذفه

أمواجه فهي للأحياء تصطفق

فانشد نشيدك للشعّب الذي سرقوا

دماءه وهي في أعراقه مزق

وخلّفوه وفأس العمر في يده

جرداء يرشح منها الدمع والعرق

أنا المقّيد لكن سوف أنحت من

أغلالي السود فأسا ليس تنكسر

وأهدم الحائط العالي الذي غلقت

فيه النوافذ لا شمس ولا قمر

وأجمع الريح في كفّي وأطلقها

على الذين بهذا الشعب قد كفروا

وجمعّوه على أبواب مقبرة

تكاد من هولها الأموات تنتحر

وقيل هذا الروض الذي حلمت

به عيونك فيه الظلّ والثمر

لكّنه الفجر ذو الأنوار أدركهم

وهم قوافل بالظلماء تستتر

فأبصروا القبر والحفّار متكيء

عليه للميّت الموعود ينتظر

إرادة الفأس أن تهوي السجون ولا

يبقى على الأرض من أحجارها حجر

فاشحذ فؤوسك يا ابن الشعب مقتلعا

هذي القبور التي للشعب قد حفروا

وأنت لا بدّ يا ابن النور تنتصر

وأنت لا بدّ يا ابن الشعب تنتصر