ألا كَيْفَ البَقَاءُ لِبَاهِليٍّ

الفرزدق

ألا كَيْفَ البَقَاءُ لِبَاهِليٍّ

هَوَى بَينَ الفَرَزْدَقِ والجَحِيمِ

ألَسْتَ أصَمَّ أبْكَمَ بَاهِلِيّاً

مَسِيلَ قَرَارَةِ الحَسَبِ اللّئِيمِ

ألَسْتَ، إذا نُسِبْتَ لِبَاهِليٍّ،

لأَلأَمَ مَنْ تَرَكّضَ في المَشِيمِ

وَهَلْ يُنْجي ابن نخبَةَ حِينَ يَعوِي،

تَنَاوُلُ ذي السّلاحِ مِنَ النّجُومِ

ألَمْ نَتْرُكْ هَوَازِنَ حَيْثُ هَبّتْ

عَلَيْهِمْ رِيحُنَا مِثْلَ الهَشِيمِ

عَشِيّةَ لا قُتَيْبَةً مِنْ نِزَارٍ

إلى عَدَدٍ وَلا نَسَبٍ كَرِيمِ

عَشِيّةَ زَيّلَتْ عَنْهُ المَنَايَا

دِمَاءَ المُلْزَقِينَ مِنَ الصّميمِ

فَمَنْ يَكُ تارِكاً، ما كانَ، شَيئاً،

فَإنّي لا أُضِيعُ بَني تَمِيمِ

أنَا الحَامي المُضَمَّنُ كُلَّ أمْرٍ

جَنَوْهُ مِنَ الحَدِيثِ مَعَ القَدِيمِ

فَإن قَدْ ضَمنْتُ على المَنَايَا

نَوَائِبَ كُلِّ ذي حَدَثٍ عَظِيمِ

وَقَدْ عَلِمَتْ مَعدُّ الفَضْلِ أنّا

ذَوُو الحسَبِ المُكَمَّلِ وَالحُلُومِ

وَأنّ رِمَاحَنَا تَأبَى وَتَحْمَى

على مَا بَينَ عالِيَةٍ وَرُومِ

حَلَفْتُ بِشُحّبِ الأجْسَامِ شُعْثٍ

قِيَامٍ بَينَ زَمْزَمَ وَالحَطِيمِ

لَقَدْ رَكِبَتْ هَوَازِنُ من هِجائي

على حَدْبَاءَ يَابِسَةِ العُقُومِ

نُصِرْنَا يَوْمَ لاقُوْنَا عَلَيْهِمْ

بِريحٍ في مَساكِنِهِمْ عَقِيمِ

وَهَلْ يَسْطِيعُ أبْكَمُ بَاهِليٌّ

زحَامَ الهادِيَاتِ مِنَ القُرومِ

فلا يَأتي المَسَاجِدَ بَاهِليٌّ

وَكَيْفَ صَلاةُ مَرْجُوسٍ رَجِيمِ