عُـجْ للوُقوفِ على راحٍ ، وريحانِ ،

أبو نواس

عُـجْ للوُقوفِ على راحٍ ، وريحانِ ،

فَما الوُقوفُ على الأطلالِ من شاني

لا تَبكِيَنّ على رَسْمٍ ولا طَلَلٍ،

واقـصِـدِ عُـقـاراً ، كعينِ الدّيكِ ، نَـدماني

سُـلافُ دَنٍّ ، إذا ما الماءُ خالَطَها ،

فاحَتْ كمَـا فاحَ تُـفّـاحٌ بلُـبْـنـانِ

كالمسـكِ إنْ بُـزِلتْ والسّبكِ إن سُكبتِ

تحكي ، إذامُـزْجَتْ ، إكليلَ مَـرْجانِ

صَهْباءُ صافيَة ٌ، عَذراءُ ناصِعَة ٌ،

للسّـقمِ دافـعَـة ٌ ، من كَـرْمِ دهْـقـانِ

كَرْمٌ تَخالُ على قُضْبانِ نَخلَتِهِ،

يوْمَ القِـطافِ ، لَهُ هامـاتِ حُبْـشـانِ

لم تَدْنُ منها يدٌ، مُذْ يوْمِ قَطْفَتِها،

ولم تُـعَذَّبْ بتَـدْخيـنِ ونيـرانِ

حتى إذا عُـقِـرَتْ سالَتْ سُـلالَـتَهـا ،

في قَـعْـرِ مَعصَـرَة ٍ ، كالعَـندَمِ القَـاني

وحوْلَها حارِسٌ، ذو صَلعَة ٍ شَكِسٌ،

عِلْجٌ يَدورُ، أخُو طِمْرٍ وتُبّانِ

سَـلسـالَـة ُ ، مُـزّة ً ، إسفَـنْطٌ ، معَتَّقـة ٌ

بشرْبِهـا قَيّمُ الحانـوتِ أوْصـاني

مَسحُولَـة ٌ ، مُـزّة ٌ ، كالمسـكِ ، قـرْقفـة ٌ

تُطَيّرُ الْهَمّ عن حَيزُومِ حرّانِ

هي العروسُ ، إذا دارَيتَ مـزْجَتهـا ،

وإنْ عَنُفْتَ علَيها أختُ شيطانِ

فلألأتْ في حَوافي الكأسِ من يدِهِ ،

مثْلَ اليَواقيتِ من مَثنى ووحدانِ

تَنـزُو جَنادِبُهـا في وَجْـهِ شارِبِها

مثـلَ الــدَّبَى هاجَـهُ طَشٌّ بقيـعَـانِ

حتى إذا اصطَـفّتِ الأقـداحُ ، وانتطحتْ

بيضُ القَـواريـرِ من أعيانِ كِيوانش

خلْنا الظّليمَ بَعيراً عند نَهضَتِنا،

والتّلَّ مُـنبَـطِـحاً في قَـدّ ثَـهْـلانِ