إنِّي وَأَوَّلَ ما كَلِفْتُ بِحُبِّها

عمر بن أبي ربيعة

إنِّي وَأَوَّلَ ما كَلِفْتُ بِحُبِّها

عَجَبٌ وَما بالدَّهْرِ مِنْ مُتَعَجَّبِ

نَعِتَ النِّساءُ فَقُلْتُ لَسْتُ بِمُبْصِرٍ

شِبْهاً لَهَا أَبَداً وَلا بِمُقَرِّبِ

وَلَقَدْ تَرَكْنَ حَزَازَة ً في قَلْبِهِ

منها بحقٍّ، أو حديثِ المهربِ

فمكثنَ حيناً ثمّ قلنَ: توجهتْ

لِلْحَجِّ مَوْعِدُها لِقاءُ الأَخْشَبِ

أَقْبَلْتُ أَنْظُرُ ما زَعَمْنَ وَقُلْنَ لي

وَکلْقَلْبُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّب

فلقيتها تمشي تهادى موهناً

ترمي الجمارَ عشية ً في موكب

غَرَّاءَ يُعْشي النَّاظِرينَ بَياضُها

حَوْراءَ في غُلَواءِ عَيْشٍ مُعْجِبِ

فتأملتْ عيناكَ فيكَ وإنما

زورُ المنية ِ لابن آدمَ يصحبِ

إنَّ الَّتي مِنْ أَرْضِها وَسَمَائها

جُلِبَتْ لِحَيْنِكَ لَيْتَها لَمْ تُجْلَبِ