ألا يا لقومي للهوى المتقسمش،

عمر بن أبي ربيعة

ألا يا لقومي للهوى المتقسمش،

وللقلبِ، في ظلماءِ سكرته، العمي

وللحينِ أنى ساقني، فاتاحني

لأَحْبُلِهَا مِنْ بَيْنِ مُثْرٍ وَمُعْدِمِ

أقادَ دمي بكرٌ على غير ظنة ٍ،

ولم يتأثمْ قاتلاً غيرَ منعم

فقلتُ لبكرٍ عاجباً: أتجلدتء،

لك الخيرُ أمْ لا تطمعُ الصيدَ أسهمي؟

وَمَا ذَاكَ إلاَّ تَعْلَمُ النَّفْسُ أَنَّهُ

إلى مثلها يصبو فؤادُ المتيم

وإني لها من فرعِ فهرِ بنِ مالكٍ

ذراهُ، وفرعِ المجدِ للمتوسم

على أنها قالتْ له: لستَ نائلاص

لَنَا ظِنَّة ً، إلاَّ لِقَاءً بِمَوْسِمِ

وَقُلْتُ لِبَكْرٍ، حِينَ رُحْنَا عَشِيَّة ً:

عَنِ السِّرِّ لا تَقْصُرْ وَلاَ تَتَقَدَّمِ

لَعَلِّي سَتُنْبيني الجَوَاري مِنَ کلَّتي

رَأَتْ عِنْدَها قَلْبي، فَلَمْ تَتأَلَّمِ

فَلَيْتَ مِنًى لَمْ تَجْمَعِ العَامَ بَيْنَنَا،

وَلَمْ يَكُ لِي حَجٌّ وَلَمْ نَتَكَلَّمِ

وَلَيْتَ کلَّتي عَاصَيْتُ فيها عواذِلي

لها قبلتْ عقلاً، ولم تتحملْ دمي

فَرُحْنَا بِقَصْرٍ نَتَّقي العَيْنَ والرِّيا

وقولَ العدوّ الكاشحٍ المتنمم

وفي العين مرجوٌّ، وى خرُ يتقى ،

فَيَا لَكَ أَمْرَاً، بَيْنَ بُؤسي وأَنعُمِ

فَلَمَّا کكْفَهَرَّ اللَّيْلُ، قَالَتْ لِخُرَّدٍ،

كواعبَ، في ريطٍ، وعصبٍ مسهم

نَوَاعِمَ قُبٍّ بُدَّنٍ صُمُتِ البُرَى

وَيَمْلأْنَ عَيْنَ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ

رواجحِ اكفالٍ تباهينَ، قولها

لديهنّ مقبولٌ على كلّ مزعم:

لَقَدْ خَلَجَتْ عَيْني، وأَحْسِبُ أَنَّها

لِقُرْبِ أَبي الخَطَّابِ، ذَلِكَ مَزْعَمي

فَقُلْنَ لَهَا: أُمْنِيّة ٌ أَوْ مَزَاحَة ٌ

أَرَدْت بِها عَيْبَ الحَدِيثِ المُرَجّمِ

فقالت لهنّ: اذهبنَ-: آمرنا معاً

لأَمْرِكِ مَجْنُوبٌ تَبُوعٌ، فَقَدِّمي

أَمَامَكِ مَنْ يَرْعَى الطَّرِيقَ، فَأَرْسَلَتْ

فَتاة ً حصاناً عَذْبَة َ المُتَبَسَّمِ

وقالت لها: إمضي، فكوني أمامنا

لِحِفْظِ الَّذي نَخْشَى ، وَلاَ تَتَكَلَّمي

فقامتْ ولم تفعلْ، ونامتْ فلم تطقْ،

فَقُلنَ لَها: قومي، فَقَامَتْ وَلَمْ لَمِ

تبنْ، غيرَ أن قد اومأتْ، فعمدنها،

كَشَارِبِ مَكْنُونِ الشَّرابِ المُخَتَّمِ

فَلَمَّا التَقَيْنَا بَاحَ كُلٌّ بِسِرِّهِ

وأبدى لها منى السرورَ تبسمي

فَيَا لَكَ لَيْلاً بِتُّ فيهِ مُوَسَّداً

إذا شِئْتُ، بَعْدَ النَّوْمِ، أَكْرَمَ مِعْصَمِ

وَأُسْقَى بِعَذبٍ بَارِدِ الرِّيقِ وَاضِحٍ

لذيذِ الثنايا، طيبِ المتنسم