مجموعة شعر

محي الدين بن عربي

إن المقادير أوزان منظمة تأتي بها ظلل من فوقها ظلل
من الغمام ومن غير الغمام يرى عند التنزل في أعجازها كلل
تحوي على كل معنى ليس يظهره إلا الخطابة والأشعار والمثل
فمنه ما هو محمود فمرتفع ومنه ما هو مذموم فمنسفل
ومن ينازعني فيما أفوه به فالناس كلهم أعداء ما جهلوا

………
انظر إلى نقص ظل الشخص فيه إذا ما الشمس تعلو فتفنى ظله فيه
ذاك الدليل على تحريكه أبداً بدأ وفيئاً وهذا القدر يكفيه
لو كان يسكن وقتاً ما بدا أثر في الكون من كن وذاك الحكم من فيه
فالكون من نفس الرحمن ليس له أصل سواه فحكم القول يبديه
خلاف ما يقتضيه العقل فارم به فإن حكمة شرع الله تقضيه
ما أن رأيت له عيناً ولا أثراً ولو يكون لكان العقل يخفيه
……….
لآكلن الخبز والملحا حتى أرى البرهان والفتحا
وأنظر الأمر الذي قد بدا يثبت في اللوح فلا يمحى
وأطلب الحرب من أجل العدا لا أطلب السلم ولا الصلحا
فلو أتاني الأمر من عنده أمر يريني الكشف والشرحا
ألزمت نفسي طلباً للعلى أن تؤثر المعروف والنصحا
وقلت للباني ألا فابن لي من عمل الأرواح لي صرحا
عسى أرى بلقيس إذا شمرت عن ساقها إذ أبصرت صرحا
تخيلت بأنه لجة فأضربت عن عرشها صفحا
ما عرفت إذ أبصرت نفسها ستراً ولا كشفا ولا لمحا

يا بني الزوراء ما لي ولكم أنني آل لمن لا يهتضم
فإذا قلت ألا قولوا بلى وإذا ما قلت هل قولوا نعم
إنما الأمر الذي جئت به أمر موجود له نعت القدم
واحد في عينه ليس لنا في الذي يظهر فيه من قدم
والذي أحضره يحضرني بين أمرين وجود وعدم
قلنا الأنوار منه إن بدا وله منا غيابات الظلم
هي حجب الله أن ندركه وبها قامت دلالات التهم
ثم فيها من علامات الهدى لتجليه علوم وحكم
فطر العالم قد قسمها ما هو الحق عليه فحكم
فكما نحن به فهو بنا استحالات كنار في علم
كلما قلت بدت صورته حول الصورة في كيف وكم
فتحولت أنا فانبهمت حالة الأمر علينا فانبهم

…………
ما الأمر إلا هكذا ما الأمر إلا ما ذكر
فالقول قول فاضل لا احتكام في البشر
والشأن شأن واحد في عينه لمن نظر
أنت الرفيع المجتبي عند مليك مقتدر
إن كنت في صورته على شهود فاعتبر
ما قلته فإنه يدخل في حكم الفكر
إن كنت ذا عقل سل يم آمناً من الغير
تجده حقاً واضحاً في سور بلا صور
فالعين قد تشهده في صور وفي سور
والحق ما بينهما في عرشه على سرر
يقابل المثل كما يقابل الصور الصور
فقل لمن يعرفه بأنه على خطر
وقل لمن يجهله بأنه على غرر
……….
ألم تر أن الله أسرى بعبده من الحرم الأدنى إلى المسجد الأقصى
إلى أن علا السبع السموات قاصداً إلى بيته المعمور بالملأ الأعلى
إلى السدرة العليا وكرسيه الأحمى إلى عرشه الأسنى إلى المستوى الأزهى
إلى سبحات الوجه حين تقشعت سحاب العمى عن عين مقلته النجلا
وكان تدليه على الأمرذداني من الله قربا قاب قوسين أو أدنى
وكانت عيون الكون عنه بمعزل تلاحظ ما يسقيه بالمورد الأحلى
فخاطبه بالأنس صوت عتيقه توقف قرب العرش سبحانه صلى
فأزعجه ذاك الخطاب وقال هل يصلي إلهي ما سمعت به يتلى
وشال حجاب العلم عن عين قلبه وأوحى إليه في الغيوب الذي أوحى
فعاين ما لا يقدر الخلق قدره وأيده الرحمن بالعروة الوثقى
وألفاه تواقا إلى وجه ربه فأكرمه الرحمن بالمنظر الأجلى
ومن قبل ذا ق كان أشهد قلبه بغار حراء قبل ذلك في المج

دليلي فيك تلويني وهذا منك يكفيني
فلم أسأل عن الأمر ال ذي إليك يدعوني
فإني لست أدريه وليس الأمر يدريني
فلو يدريني الأ مر لما ميزت تكويني
ولا قلنا ولا قالوا سيهديني ويحييني
وقد قالوا وقد قلنا فأعنيه ويعنيني
فافنيه وابقيه ويفنيني ويبقيني
فارضيه فيمدحني واغضبه فيهجوني
……..
قلت لما أن قال قومي بأني قلت ما قلت والكؤس تدار
من مدير الكؤس قلت حبيبي وهو شربي الذي عليه المدار
ثم قالوا فما يقول حبيب في إله له القلوب تعار
ولسان الكريم يعطيك مالا ثم يأتيك سائلاً فتحار
كرماً منه وامتناناً وفضلاً ولك الحكم بعد ذا والخيار
إن تشأ قلت أنت مالك هذا أو تشأ ضده فليس يغا
كل هذا أباحه لك فضلاً حكم الخبر فيه والاضطرار
……….
فذلك التبر ونحن الصدى وما لنا كون بغير الندا
فمن يناديه يكن كأنه وليس ذاك الكون منه ابتدا
لأنه يحدث عن قوله وقوله كن لا يكون سدى
فمنه كنا وبه قد بدا هذا الذي في عينه قد بدا
فهو الندى ليلاً كما كنته كما أنا منه نهاراً سدى
وإن تشأ عكس الذي قلته فأنه الليل ونحن الندى