لمعة

معين بسيسو

أين عيناك تبصران شموعي

وهي تذوي على ركام دموعي

أين عيناك تبصران عصافير

شبابي في عنفوان الربيع

ظامئات تنقرّ الحجر

الراشح ألقته ثورة الينبوع

جائعات تلوك ما قطع الزارع

من زهره الهزيل الصريع

لاهثات كأنها نفس النجم

وراء السّحاب قبل الطلوع

اين كفّاك تجمعان الذي

يسقط من عقد عمري المقطوع

فهي قد جمعّته من صدف الشا

طىء أمّي ومن غريب الزروع

أين عيناك أين قلبك يسترجع

دقّات قلبي المفجوع

وهو كالطائر الرضيع وقد أصبح

فوق الغصون غير رضيع

يبصر الريح وهي تعتصر النهر

وتلقيه كومة من نجيع

غير أني على الخرائب وحدي

ساهرا أصطلي لهيب شموعي

أرقب النجم وهو نور منيع

يترامى على الفضاء المنيع

وأشمّ الأمواج وهي قرابين

تضّحى للزورق المصدوع

وأحسّ الطوفان وهو على القمة

يتلو بصوته المسموع

قصة اليأس وهو يمشي على الأر

ض برأس مكلّل مرفوع