جلَّ الإله فما تحصى معارفه

محي الدين بن عربي

جلَّ الإله فما تحصى معارفه

ولا عوارفُه ولا مواهبهْ

ولن يصاحبه من خلقه أحد

لكنه الله في المشروعِ صاحبهُ

ومن يكون بهذا الوصف فارضَ بهِ

رباً فإنكَ بالبرهانِ كاسبهُ

واعلمْ بأنك مجبورٌ على خطرٍ

في خرجِ ما أنتَ بالرحمنِ واهبهُ

فمن يوافقكم فأنت شاكره

ومن يخالفكم فما تطالبه

لعلمكمْ إنه ماعنده خبرٌ

فالله طالبهُ ما أنتَ طالبه

لولا الوجودُ ولولا سرُّ حكمته

ماكانَ لي أملٌ فيمنْ أصاحبهُ

إني خصيص لما أوليه من كرم

إني خسيسٌ لجانٍ إذ أعاقبه

العفو أولى بنا إن كنتَ ذا كرمٍ

فإنني عارفٌ بمن أراقبه

الخلقُ منْ خلقٍ أشفتْ مكانتهُ

ولا يجانبني إذا أجانبهُ

لعلة ٍ ولجهلٍ قامَ بي فأنا

للجهلِ في المنع أنسى إذ أعاتبه

فالله يغفر لي ما قد جنته يدي

مما يكون له مما أقاربه

فالجهلُ غالبتهُ والجهلُ من شيمي

وما يغالبني إذا أغالبهُ

إني عجبتُ لمن قد قال من عجبٍ

الله من كثرتْ فينا أعاجبهُ