شاعر ولاجئ

سليمان العيسى

 

لو تنطق الجُدُر الثخان

لحدثتكِ حديث شاعرْ

مُلْقىً على خَشب "النظَاره" ،

في عباب الحُلْم سادرْ

هو في دمشق .. وتارةً

في الرافدين .. وفي الجزائرْ

يطوي الغيوب بلمحة

ما بين خاطرةٍ .. وخاطرْ

مثل الشعاع .. أظله

جفن ، ففرّ من المحاجرْ

ويعيش "مأساة" ببسمة

لاعبٍ ، وَدُعَاب ساخرْ

ويضيق حيناً بالسكون ،

وراعبٌ صمت المقابر !

أنا بين جدراني الثخان ..

مشاعرٌ .. تتلو مشاعرْ

فيها القريض المستجادُ ،

وبعضها نَفَحاتُ صافرْ

وإلى جواري قد تمدد

"لاجئ" مثلي مهاجرْ

قذفت به "حيفا"

مصيراً مفجعاً بين المصائر !

متلفع "بالحوقلات" ،

على قضاء الله صابرْ

وتُلم بي حيناً زيارةَ

عابرٍ – بعضُ الكواسرْ*

بعضُ الصقور الناثرات

على الأذى .. مِزَقَ المرائرْ

وتُقاد .. طي الصمت .. لا

أدري إلى أي "الحفائر" !

لا .. لن أقطٍّب حاجبيّ

.. ولا أنا بالفجر كافر !

إن الغد العربي يا

حوراء .. مثل الصبح .. سافرْ

غدُ أمتي – رغم "النظَارة" –

واسع كالكون .. ساحرْ

ويقال: وهمٌ أن نعود ..

وأن تُدَقّ لنا البشائرْ

وهمٌ أجلْ ! .. ومتى سألنا

غيره .. كرمَ المقادر ؟!

وهمٌ .. تميد له الحقيقةُ ،

في دماء الجيل فائرْ

وهمٌ .. يُقِضّ مضاجعاً

وتُغِصّ ومضتُه حناجرْ

وهمٌ.. سلي التاريخ

يهدِرْ : إنني أوهام ثائر !

___________

* إشارة إلى رفاق العقيدة والنضال.