يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ

حسان بن ثابت

يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ

إنما تنطقُ شيئاً قد فعلْ

إنّ للخَيرِ وللشّرّ مَدى ً،

وكلا ذلكَ وجهٌ وقبلْ

والعطياتُ خساسٌ بينهم،

وسواءٌ قبرُ مثرٍ ومقلّ

كلّ عيشٍ ونعيمٍ زائلٌ،

وبَنَاتُ الدّهْرِ يلعبْنَ بكُلّ

أبلغا حسانَ عني آية ً،

فقريضُ الشعرِ يشفي ذا الغللْ

كم ترَى بالجَرِّ من جُمجمة ٍ،

وأكُفٍّ قدْ أُتِرَت وَرِجِلْ

وسرابيلَ حسانْ سريتْ

عن كماة ٍ أهلكوا في المنتزلْ

كمْ قتَلنا من كريمٍ سيّدٍ،

ماجدِ الجدّين مقدامٍ بطلْ

صادقِ النَّجدة ِ، قَرْمٍ بارعٍ،

غيرِ ملتاثٍ لدى وقع الأسلْ

ليْتَ أشْياخي ببَدْرٍ شَهِدُوا

جزعَ الخزرجِ منْ وقعِ الأسلْ

فاسألِ المهراسَ من ساكنهُ،

بعدَ أقحافٍ وهامٍ كالحجلْ