عاقبةُ الميّتِ محمودةٌ،

أبو العلاء المعري

عاقبةُ الميّتِ محمودةٌ،

إذا كفى اللَّهُ أليمَ العِقابْ

ليسَ عذابُ اللَّهِ مَنْ خانَهُ،

كالقَطعِ للأيدي وضربِ الرّقاب

لكنهُ متصلٌ، فاحتَقِبْ

ما شئتَ لا يوضَع وضع الحِقاب

ونارُهُ لا تُشِبهُ النّارَ، في

إفنائها ما أُطْعِمَتْ من ثِقاب

كمْ عملٍ أهمَلهُ عاملٌ،

يحفظُهُ خالقُنا بارتقاب

وإنما غُودرَ، في مُدَّنَا،

كقابِ قوسٍ مُدّ أو بعض قاب

ليْتي هباءٌ في قَناتَيْ لأًى،

أو قطرةٌ بين جَناحَيْ عُقاب

أو كنتُ كُدْريّاً، أخا قَفرَةٍ،

مَشْرَبُهُ من آجناتِ الوِقاب

دُنْياك ورهاءُ، لها شارةٌ،

وقُبحُها يُسترُ تحت النّقاب

يا ناقةً في ضَرعِها قاتلٌ،

تُعِلُّهُ مرتضِعاتُ السِّقاب

هل وألتْ مُغفِرَةٌ بالذُّرى؛

أو أُفعوانٌ ساكنٌ بالشّقاب

آهٍ لضعْفي! كيفَ بي هابطاً

في الوادِ، أو مرتغياً في العِقاب