إذا كانَ عينُ الحبِّ ما ينتجُ الحبُّ

محي الدين بن عربي

إذا كانَ عينُ الحبِّ ما ينتجُ الحبُّ

فما ثمَّ من يهوى ولا من له حبُّ

فإن التباسَ الأمر في ذاك بين

وقد ينتج البغضاءَ ماينتجُ الحبُّ

ولكنه معنى لطيفٌ محققٌ

يقومُ بسرِّ العبدِ يجهلهُ القلبُ

لأنَّ له التقليب في كلِّ حالة

به فتراه حيثُ يحمله الركبُ

وذو الحب لم يبرحْ مع الحب ثابتاً

على كل حالٍ يرتضيها له الحب

فإن كان في وصلٍ فذاكَ مراجهُ

وإن كان في هجرٍ فنارَ الهوى تخبو

شكورٌ لما يهواه منه حبيبُه

فليس له بعدٌ وليس له قرب

ولكنه يهوى التقرُّبَ للذي

أتته به الآمالُ إذ تُسدل الحُجُب

فيهوى شهودَ العين في كل نظرة

وما هو مستورٌ ويجهله الصَّب

فلو ذاقهُ علماً به وعلامة ً

له فيه لم يبرح له الأكلُ والشُّرب

ولكنه بالجهلِ خابت ظنونُه

فليس له فيما أفوه به شرب

فيطلبه من خارجٍ وهو ذاته

وينتظر الإتيان إنْ جادتِ السُّحبُ

فلا خارجٌ عني ولا فيّ داخل

كذاتي من ذاتي كذا حكمُهُ فاصبو

إليه فلا علمَ سوى ما ذكرتهُ

ولكنَّ صغيرَ القومِ في بيتهِ يحبو

فلو كان يمشي في الأورِ منفذاً

لما كان يعميه عن إدراكه الذَّنب