ياربَّة َ الشّعرِ والأحلامِ، غنِّيتي

أبو القاسم الشابي

ياربَّة َ الشّعرِ والأحلامِ، غنِّيتي

فقد سئمت وجومَ الكَوْنِن من حينِ

إن اللَّيالي اللَّواتي ضمَّختْ كَبِدي

بالسِّحْر أضْحتْ مع الأيَّامِ ترميني

ناخت بنفسي مآسيها، وما وجدتْ

قلباً عطوفاً يُسَلِّيها، فَعزِّيني

وَهَدّ مِنْ خَلَدِي نَوْحٌ، تُرَجِّعُه

بَلوى الحياة ِ، وأحزانُ المساكينِ

على الحياة أنا أبكي لشقوتِها

فَمَنْ إذا مُتُّ يبكيها ويبكيني؟

يا ربة السِّعرِ، غنِّني، فقد ضجرت

نفسي من النّاس أبناء الشياطين

تَبَرَّمَتْ بَيْنيَ الدُّنيا، وَأَعوزَهَا

في مِعزفِ الدَّهرِ غرِّيدُ الأَرانينِ

وَرَاحَة ُ اللَّيل ملأى مِنْ مَدَامِعِهِ

و غادة ُ الحُبّ ثكلى ، لا تغنِّنيني

فهل إذا لُذت بالظلماء منتحباً

أسلو؟ وما نفعُ محزونٍ لمَحزونِ؟

يا ربة َ الشعر! إن يائسٌ، تعسٌ

عَدِمْتُ ما أرتجي في العالَم الدُّونِ

وفي يديكِ مزاميرٌ يُخَالِجُها

وحي السَّما فهاتيها وغنّيني

ورتِّلي حولَ بيتِ الحُزْن أغْنِيَة ً

تجلُو عن النَّفسِ أحوانَ الأحايينِ

فإن قلبي قبرٌ، مظلمٌ،قُبرتْ

فيه الأمانِي، فما عادتْ تناغيني

لولاك في هذه الدنيا لما لمست

أوتارَ رُوحِيَ أَصْواتُ الأفَانينِ

ولا تغنَّيتُ مأخوذاً..، ولا عذُبتْ

لي الحياة ُ لدى غضِّ الرياحينِ

ولا ازدهى النَّفْسَ في أشْجَانَها شَفَقٌ

يُلوِّنُ الغيمَ لهواً أيَّ تلوينِ

ولا استخفَّ حياتي وهي هائمة ٌ

فجرُ الهوى في جفون الخُرَّدِ العِينِ