الشمس تجلت من خلال السحائب

ابن مشرف

الشمس تجلت من خلال السحائب

أم البدر جلى حالكات الغياهب

أم انجابت الظلماء عن لمع بارق

تلالأ من ثغر لإحدى الكواكب

نعم أقبلت سلمى فأشرق وجهها

بصبح جمال تحت ليل الذوائب

فتاة تفوق الغانيات بحسنها

كما فاق بدر التم زهر الكواكب

فما للمعنى لا يهيم بذكرها

وقد كان ذا جسم من الوجد شاحب

تناءت فلزارت سحرة بعد هجعة

وقد نام عنها كل واش مراقب

فنم برباها الصبا حين أقبلت

تميس كغصن البان أو مثل شارب

فحيت بتسليم فأحسنت رده

وقلت لها قول المحب المعاتب

صليت بنار الهجر احشاء مولع

فلم يطفها ماء العيون السواكب

فقالت ألم تعذر فكم حال بيننا

من المهمه الزيزا وبعد الساسب

أنا في ربي نجد وأنت ببلدة

أحاطت بها الأعداء من كل جانب

يغيرون في أطرافها وسروحها

جهارا ولا يخشون سوطا لضارب

فكم قعدوا للمسلمين بمرصد

وكم أفسدوا في سبلها بالنهائب

يقولون سيروا إن ظفرتم بنهبة

على رسلكم لا تحذروا من معاقب

فياليت شعري هل سراة حماتها

نيام فهم ما بين لاه ولاعب

أم الحد منهم كل أم زندهم كبا

أم القوم غروا بالأماني الكواذب

لقد كان تخشى باسهم أسد الشرى

فصارت بهم تعدو صغار الثعالب

وأنى يحوط الملك إلا سميذع

يخوض لظى الهيجاء ليس بهائب

له غيرة تحمي الرعايا كأنها

حمية ضرغام جسور مواثب

فلا دين إلا بالجهاد قوامه

ولا أمن إلا بعد سل القواضب

ولا ملك حتى تخضب البيض بالدما

من الهام في أطرافه والجوانب

ولا مجد إلا بالشجاعة والندى

وجر العوالي فوق مجرى السلاهب

فقل لإمام المسلمين وسر له

بنفسك أو أبلغه مع كل راكب

وأنشده إن أحسست منه تثاقلا

إذا لم يسالمك الزمان فحارب

ولا تحقر الخصم الضعيف لضعفه

فكم خرب الجرذان في سد مأرب

فقم واستعن بالله وانهض إلى العلا

فكسب الثنا والأجر خير المكاسب

فكيف تنام العين منك عن العدا

وقد أوقدوا للحرب نار الحباحب

ولا ترض إلا مقعد العز مقعدا

على ظهر مهر للعنان مجاذب

ولا تستطب ظلا سوى ظل قسطل

وظل القنا الخطى بين الكتائب

وشن على الأعراب غارات محنق

وانهلهم صاب الردى بالمصائب

ومزق جماعات الضلال وحزبه

بريح سموم من لظى الحرب حاصب

وجر عليهم جحفلا بعد حجفل

وضيق عليهم أرضهم بالمقانب

جيوشا تريهم ظلمة الليل في الضحى

ولمع المواضي كالنجوم الثواقب

إلى أن يكون الدين لله كله

وينقاد للإسلام كل محارب

ومن كان معوجا فقومه بالظبا

إذا لم يفد بذل الحبا والمواهب

فبالبيض مع سمر القنا تدرك المنى

وبالجود والإقدام نيل المطالب

بذلك تعطيك المعالي زمامها

وتسمو على أعلى الذرى والمراتب

وإن كره الناس الجهاد بداية

فآثاره محمودة في العواقب

وإثماره نصر واجر ومفخر

وإن عميت عنها عيون الغياهب

فشمر بعزم للجهاد ولا تهن

فتدعو إلى سلم العدو المجانب

فإن أنت سالمت العدو مخافة

فأيسر ما تلقاه بول الثعالب

ولازم تقى الرحمن واسأله نصرة

يمدك من إسعافه بالعجائب

فإن التقى حصن حصين لأهله

ودرع يقي من حادثات النوائب

ودونك نظما ينهض الشهم للعلا

ويخعو إلى حسن الثنا والمناقب

بدا من أديب كالجمان قريضه

طبيب زمان عارف بالتجارب

إذا قال قولا أنشد الدهر نظمه

وغنى به أهل الحجى والمناصب

وصل إله العالمين مسلما

على خاتم الرسل الكرام الأطايب

محمد الهادي إلى خير شرعة

به شرفت ابنا لوى وغالب

كذا الآل والأصحاب ما هزت القنا

وما انتدب الفرسان بين الكتائب