إن شِئتُما أن تَنسُكا، فاسْكُنا،

أبو العلاء المعري

إن شِئتُما أن تَنسُكا، فاسْكُنا،

وأنْفِقا المالَ الذي تُمسِكانْ

واعْتَقِدَا، في حالِ تَقْواكُما،

أنْكُما باللَّهِ لا تُشرِكانْ

إنْ تَتْبَعا في مَذهَبٍ جاهِلاً،

فالحَقَّ، من خُلقِكُما، تترُكانْ

وتَطلُبانِ الأمرَ يُعييكُما؛

وتُفنِيانِ العُمرَ لا تُدْرِكانْ

لم يَفْدِ سابُورَ ولا تُبّعاً،

ما وَجَدَا من ذهَبٍ، يملِكانْ

ونَيّرُ اللّيلِ وشَمسُ الضّحَا

دامَا، ولكِنّهُما يَهلَكانْ

سبحانَ مَن سَخّرَ نجمَ الدُّجَى

والبَدرَ، في قُدرَتِهِ، يَسلُكانْ

هذا الفتى أوقَحُ من صَخرَةٍ،

يَبهَتُ مَن ناظَرَهُ حَيثُ كانْ

ويَدّعي الإخلاصَ في دِينِهِ،

وهو، عن الإلحاد، في القول، كان

يزْعمُ أنّ العشرَ ما نَصفُها

خمسٌ، وأنّ الجسْمَ لا في مكانْ