في القرية

علي محمود طه

غنّي بأدوية الرّبيع و طوّفي

و صفي الطّبيعة يا فتاة الرّيف

ولّى خريف العام بعد ربيعه

و لكم ربيع مرّ بعد خريف

يا أخت طالعة الشّموس تطلعي

للورد بين مفتّح و كفيف

و الطّير هدّار فأفق أكدر

يرمي الغمام به و أفق يوفي

لهفان يرتاد الجداول باكيا

من كلّ طيف للرّبيع لطيف

الشتاء إليه من نغم الأسى

صخبّ الرياح و أنه الشّادوف

هذا بعبرته يجود و هذه

ما بين نقس في الرّبى و زفيف

إنّي لأذكر حقلنا و لياليا

أزهرن في ظلّ لديه و ريف

و مراحنا بقرى الشّمال و كوخنا

تحت العرائش في ظلال اللّوف

نلقى الخمائل بالخمائل حولنا

متعانقات سابغات الفوف

ذكرى الطّفولة أنت وحدك للصّبا

حلم يرفّه عنه بالتّشويف

يا ربّ رسم من ربوعك دارس

قصر عن الأحباب غير صدوف

يا ربّ ليل دبّ في أحشائه

منّا لفيف سار إثر لفيف

نقتاف آثار الطيور شواردا

بين النّخيل على رمال السّيف

شاد هنا و هناك رنّة مزهر

النّجم في خفق له و رفيف

و البدر نقّبه الغمام كأنه

وجه تألّق من وراء نصيف

و النّهر سلسال الخرير كأنّه

قيثارة سحريّة التّعزيف

قومي عذارى الرّيف و التمسي الرّبى

نضرا و غنّي بالغدير و طوفي

و تفيئي الدّوح الظّليل و مربأ

للفنّ تحت أزهار و قطوف

غصن يطلّ الفجر من ورقاته

و يقبل الأنداء جدّ شغوف

أين الغدير عليه يخلع و شيه

صنع الأنامل رائع التّفويف

يا حبّذا هو من مراح للصّبا

و الكوخ من مشتى لنا و مصيف

صور نزلن على بنان مصوّر

صوّرن من نسق أغرّ شريف

أغرين بي حلم الطفولة و الهوى

و أثرن بي ذكرى ليالي الرّيف