جناح الكآبة

محمد الماغوط

مخذولٌ أنا لا أهل ولا حبيبه

أتسكعُ كالضباب المتلاشي

كمدينةٍ تحترقُ في الليل

والحنين يلسع منكبيّ الهزيلين

كالرياح الجميله ، والغبار الأعمى

فالطريقُ طويله

والغابةُ تبتعدُ كالرمح .

. . .

مدّي ذراعيك يا أمي

أيتها العجوزُ البعيدةُ ذات القميص الرمادي

دعيني ألمس حزامك المصدَّف

وأنشج بين الثديين العجوزين

لألمس طفولتي وكآبتي .

الدمعُ يتساقط

وفؤادي يختنق كأجراسٍ من الدم .

فالطفولة تتبعني كالشبح

كالساقطة المحلولة الغدائر .