كلُّ هذا البهاءِ المراوغِ حريَّتي ليسَ لي

نمر سعدي


خفقةٌ للكلامِ البريءِ على ماءِ أوجاعنا

شهقةٌ لانتباهاتِ أفراحنا

وشذىً مرمريٌّ يغلِّفُ شهوةَ أكتوبرِ

وخريفٌ من الذكرياتِ التي أثقلتْ كاهلَ الطفلِ في شاعري

وحمامٌ عنيفٌ يحطُّ على فسحةِ الأمنياتِ وفي غبشِ الأقبيةْ

وقصائدُ للنورِ تنحلُّ في ليلةِ العيدِ قافيةً قافيةْ

ويتامى مع الفجرِ يبتهجونَ برائحةِ الكعكِ والخبزِ تحملهمْ أمنيةْ

إلى ما وراءِ الغدِ الحلوِ …….

يومٌ فقيرٌ يضجُّ بمعنى أنوثتهِ

سحرُ أزهى الزرافاتِ في سفرِ تغريبتي

قدرُ الشعراءِ….. انفجاراتُ شوقي…. انكسارُ الحنينِ

إلى أيِّ شيءٍ يعانقُ بركانَ ما ظلَّ فيَّ من الأقحوانِ

غمامٌ أليفٌ وقبَّرتانِ تحومانِ

حولَ دمٍ لا يُرى في مدى اللا مكانِ

نداءٌ أخيرٌ لنظرةِ قدِّيسةٍ فوقَ نارِ الصليبْ

هواءٌ تكسرَّ مثلَ الزجاجِ على بحرِ عينيَّ ملءَ نهارِ اللهيبْ

هوىً عشتُ عشرينَ عاماً أسائلهُ في الليالي ولكنَّهُ لا يُجيبْ

لغةٌ لا تُغيِّرُ أحوالهَا

شفةٌ لا تُبدِّلُ صلصالهَا

وندىً يتقطَّرُ من لهجةِ العندليبْ

همسةٌ لليدينِ وللشَعرِ والمقلتينِ اللتينِ تمرَّانِ مثلَ

حفيفِ النوارسِ ملءَ الشرايينِ

والقلبُ ألفُ غريبٍ غريبٍ غريبٍ غريبْ

رؤىً تتناسلُ من سِدرةِ المنتهى كالدموعِ

وتيبَسُ في كفِّ ايزيسَ مثلَ المَحارِ الإلهيِّ….

مثلَ ابتساماتِ سيِّدةٍ في الثلاثينَ تُذهلُ ألفَ ليوناردو دفنشي وتوجعهُ

مثلَ سهمٍ يطيرُ إلى القلبِ من فجوةِ الغيبِ

والموتُ في زمنِ الموتِ لحنٌ رتيبٌ رتيبْ

وألحانُ جازٍ مكسَّرةٌ كالهواءِ وموسيقى بوبْ

وازدحامٌ على شفةِ الهاويةْ

وخريفٌ بلا أيِّ عطرٍ وأيقونةٌ عاليةْ

وصباحٌ أليفٌ على حافلاتٍ تسيرُ إلى جهةٍ غافيةْ

كُلُّ ما شعَّ منِّي ومنها وشعرٌ بلا قافيةْ

ضحكُ نيلوفرٍ في المياهِ التي شكلَّتها على هيئةِ الغيمِ ورداً

لطينِ غدٍ… وحفيفاً لأقدامها الحافيةْ

كلُّ ما رفَّ في ماءِ أجسادنا

كنداءِ الفراشاتِ في الفجرِ يصنعُ في

حضرةِ الخدَرِ الأزليِّ غواياتنا وانتظاراتنا

لما لا يُفسَّرُ من شوقنا

عنفوانُ صبانا وطفرةُ أحلامنا

شمعةٌ للظلامِ المُضيءِ

انهمارٌ لأعلى الصباحاتِ

وردٌ لشمسِ الدجى

قلبُ شاعرةٍ متمرِّدةٍ

شاعرٌ لا يُفرِّقُ ما بينَ واقعهِ والخيالِ

فيمرضُ سحرُ الضُحى…….

كلُّها…. كلُّ هذا البهاءِ المراوغِ حريَّتي ليسَ لي…. ليسَ لي

كُلُّ هذا البهاءِ المراوغِ لكْ

آهِ يا شهقةً من عبيرٍ خضيرٍ

تغشِّي مساءً سرابَ الفلَكْ

وتسبحُ في دمنا ….

– كيفَ يا زهرةَ الجلَّنارْ ؟

كيفَ مزقْتِني قطعةً قطعةً بخناجرِ عينيكِ ذاتَ نهارْ ؟

كيفَ علَّقتِ قلبي على ظفركِ الرخصِ ملءَ عيونِ التتارْ ؟

كيفَ يا زهرةِ الجلَّنارْ ؟

حرِّري لغتي من بر اكينها

حرِّري رئتي من بكاءِ الضبابْ

مرِّري بسمةً فوقَ ماءِ الحضورِ

يُفتِّحُ في الغيبِ وردُ الغيابْ

جرَّري في القصائدِ أزهى الغرورِ الأنيقِ الفراشِ

إلى شعلةٍ في أعالي السحابْ

بؤرةُ الضوءِ تلتاعُ بي ثمَّ تزدادُ في نفقِ الليلِ ظلاًّ ولوناً غريبينِ

عمقَ غموضٍ يُحيِّرني مثلَ وجهٍ يعاقرُ قلبي بألحانهِ الأبديَّةِ

يسبحُ في مهجتي … في أقاصي دمي … يسكنُ الخاصرةْ

مثلَ رمحٍ من اللهفةِ الغابرةْ

بؤرةُ الظلمةِ الغادرةْ

تحاصرُ ما ظلَّ فيَّ من الياسمينةِ والأسئلةْ

وبراءةِ ماءِ الصباحِ يسيلُ على مقصلةْ

بؤرةُ الظلمةِ الغادرةْ

تحاصرُ روحي وتصطادها

ثمَّ تقتلها وحدها… وحدها دونما ذاكرةْ

كلَّما انكسرَتْ شعلةٌ في عروقي مرضتُ

ودافعتُ عن أرضِ منفايَ …. فسحةِ حريَّتي

قدري المتأرجحِ ما بينَ بينْ

كلَّما انتحرَتْ بسمةٌ فوقَ هاويةٍ لشفاهي

تراميتُ في حضنِ أخرى وجاملتُ من دونِ أيِّ حماسٍ

ورمَّمتُ أغنيتي مثلَ ناطحةٍ من عواصفَ نائمةٍ في الشرايينِ

ملءَ عيونِ الليالي وملءَ انتباهِ الفصولْ

عزلتي في الكلامِ موزَّعةٌ

نصفها لابنِ حيَّانَ والنصفُ الآخرُ لي

لأبايعَ زهرَ السهولْ

ثمَّ أنقضُ ذاتي ملِّياً وأهدي ذئابَ الفلا للوعولْ

هل أقولْ

أنا أنزفُ يا صاحبي السرمديِّ الهوى بدماءِ النجومْ

بقصائدَ مخفورةٍ بنداءِ السديمْ

باختلاجاتِ زريابَ في حضرةِ العودِ

طولَ الدجى والنهارِ القليلْ ؟

من يصوغُ دمي من زهورِ الذبولْ ؟

آهِ من سوفَ يسحبني من حطامِ المعاركِ

يمسحني بيدٍ من غدٍ ورياحينَ ملعونةٍ

ثمَّ يستلُّني من خطايَ كشهقةِ سيفٍ قتيلْ ؟!

تشرين أوَّلْ 2008