لا تهدموا الكوخ

فاطمة ناعوت

أحتاجُ شبحًا
يرتّبُ خِزانتي
أثوابُ الراحلين في جهةٍ
و الحِنَّاءُ في جهة،
ينزعُ الأزرارَ التي تفتحُ النوافذَ في الحاسوب
ويمرّرُ الفأرةَ فوق الجلد المتكسِّر
لتلعقَ البثورَ والغبارَ
والعلاماتِ التي رسمها العاشقُ
فوق ساقِ الحبيبة.

أحتاجُ شبحًا
ينسّقُ الكتبَ التي غدرتني
هذه الكومةُ تستحقُّ القَصاصَ
لذلك لن أمانعَ في حشوِ آذانِها بالقشِّ
لأنها أثقلت كتفي
ونخرتْ طمأنينتي.

الشبحُ يتفهَّمُ بهجتي
عند حرقِ الأغلفةِ الجديدة
ببرودةِ النازيين
واستخدام الأوراقِ كفَرشةٍ تحت الدجاج المقليّ
لامتصاص الزيت،
وسيعملُ على إبقاءِ الصحونِ النظيفةِ
نظيفةً
مادام لم يلوثها العنينون بمجازاتِهم الرديئة.

الأشباحُ فضلاء
وصامتون
يصوّبون النارَ على الأقزام
الذين يلوثون الحوائطَ بدمائِهم
حين ينطحونها بالرأسِ كلَّ يوم أحد
لأنهم بغير ظلّ
ذاك أن الطائرَ الضِّليلَ
لا يحطُّ إلا على رؤوسِ الشعراء.
والأقزامُ
يمتنعون.

الأشباحُ خفيفون
لا يشغلون الأمكنةَ
ويقتصدون في الهواءِ وفي الزمن،
علماءُ
يحجبونَ الشمسَ عن قصارِ القامة
لأن سيقانَهم المُبتَسرة
تُفسدُ لوحةَ النور والظل،
وحكماءُ
تنصتوا على الصبيّة والفتى عند الأصيل
جوار الساقية العجوز
– لو لم يكن بك عليّ غضبٌ لا أبالي
فقال: بي !
ونهض إلى الكوخِ فبكتْ،
أصغرُهم صالحَها بوردةٍ
ومسح على جديلتِها
وكبيرُهم
رفع السبابةَ مُنذرًا:
لا تهدموا الكوخَ
به شاعر.

القاهرة/ 8 مايو 2005