انحراف وتيرة

محمد الماغوط

كنت مهيئاً نفسياً وطبقياً وجغرافياً وتاريخياً لأصبح:

حداداً

نجاراً

خياطاً

لحاماً

طاهياً

حلاقاً

فراناً

مزارعاً

راعياً

بواباً

مخبراً

جاسوساً!

ولكن ليس نجماً أدبياً تتسابق وسائل الإعلام المختلفة لالتقاط

صوره وكل ما يتفوه به في أي شأن من شؤون الحياة.

ويظنون ترددي في الإجابة تعالياً!

وتلعثمي تحضيراً!

وإسهابي عبقرية!

والسماح بالتقاط الصور إلى جانبي واحتضاني تواضعاً!

والرد السريع على الهاتف نشاطاً!

واستقبال الزوار ووداعهم شخصياً من الباب إلى الباب تشجيعاً!

وسؤالي عن صحة هذا وذاك مدروساً!

وخروجي بثيابي المنزلية مهما كانت حالة الطقس تنكراً لتنفقد

أحوال الناس على الطبيعة، نزوة أو حماقة من حماقات العباقرة!

وأنا لست في هذا الوارد على الإطلاق

وليس لي علاقة بأي شيء

وإنني كرواد بعض المقاهي والمقاصف الشعبية.. عندما

يستأجرون مائدة عامرة بالفواكه والفطائر والحلوى والزهور والشوك

والسكاكين دون أن يحق لهم تناول أي شي أمامهم وإنما النظر إليه

فقط، للتباهي أمام من حولهم أو من يحبونهم من بعيد لبعيد

استأجرت بعضاً من غيم الوطن وشمسه وجباله ووديانه وغاباته

وبساتينه وبحاره وشواطئه وخيراته دون أن يحق لي لمس أي شيء

وإنما بالنظر!!