حوار الأمواج

محمد الماغوط

لا أريد أن أكون قذراً ولا معقماً

فلكل من الحالتين تبعاتها.

*

في القرى يدعو الأهل على الولد المشاكس أو قليل الهمة:

لتركض ورغيفك يركض

ولم أكن أعرف أن رغيفي

قد يدخل في سباق "دربي" الشهير

*

أحياناً الصمت أجمل موسيقا في العالم

*

أية أغنية تريدين؟

وعلى أي إيقاع؟

وليس عندي سوى نقرات أصابعي

على قفا الصحون الفارغة

وخوذ الشهداء المجهولين

*

أية رقصة تريدين؟

تانغو؟

قد أعديك بسعالي وزكامي

فأنا مدخن عتيق

وفمي فوهة بركان

*

رقصة الغجر؟

قد أكشف سوء طالعك

بقذف الودع بين الأفاعي والعقارب

ومسروقات العائلة اليومية

*

رقصة البحر؟

نحن وحيدان في زورق نجاة

فلماذا نلفت أنظار البحر إلينا.

*

رقصة الطاووس؟

وهل أبقى شاه إيران أثراً لها

بعد أن قدم لضيوفه في إحدى حفلاته الإمبراطورية

ألف قلب طاووس كمقبلات!

*

رقصة الفالس؟

سنقترب ونبتعد عن بعضنا

ونحن نلوح بالمناديل

كأن كلا منا مسافر في قطار!

وهذا يحتاج إلى تنهدات ونفقات.

*

سامبا.. رامبا؟

إن جسدي لين ومطواع كجسد جين كيلي

في رقصته الشهيرة تحت المطر

ولكن ماذا أفعل بهذا العرج المفاجئ

ولست بايرون لأخوض حرباً أهلية لإخفائه.

*

رقصة الحرب؟

كل شيء إلا هذا…

فاكسسواراتها ولوازمها مكلفة

سيوف، تروس، أوسمة، شعراء، مطربون

كيف أتحمل أعباءها؟

وأنا أحمل سبع هزائم متوالية على ظهري

ونفقات أيتامها وأراملها؟

تكفيني أجرة المقرئين!

*

إذاً لنرقص!

لنجن!

لنقم بأي شيء غير معقول.

– :حتى بيكيت صار متخلفاً وكلاسيكياً في هذه الأيام.

– :إذاً لننتحر!

– :الانتحار حرام!

– :وهل الشقاء حلال؟