ومَقْرُورٍ مَزَجْتُ له شَمولاً

أبو نواس

ومَقْرُورٍ مَزَجْتُ له شَمولاً

بماءٍ والدُّجَى صعْبُ الجِنابِ

فلمّا أن رفعتُ يدي، فلاحتْ

بوارِقُ نورها بعد اضْطّرابِ

تَزاحفَ، ثُمّ مدَّ يديهِ يرجو

وِقاءً، حِين جارَتْ بالتِهابِ

فأبْصَرَ في أنامِلِهِ احْمرَاراً،

و ليسَ له لظَى حرّ الشّهابِ

فقلتُ له: رويدك إنّ هذا

سنا الصّهباءِ من تحت النّقابِ

فسِلْسِلْها، فسوفَ ترى سروراً،

فإنّ اللّيْلَ مستورُ الْجَنابِ

فرَدَّدَ طرفهُ كيما يراها،

فكَلَّ الطّرْفَ من دونِ الحِجابِ

و مختَلشسِ القلوبِ بطَرْفِ ريمِ،

و جيدَ مهاة ِ بُرٍّ ذي هضابِ

إذا امتُحِنَتْ محاسِنهُ، فأبدَتْ

غرائِبَ حُسْنِهِ من كلّ بابِ

تقاصرتِ العيونُ له، وأغفتْ

عن اللّحَظاتِ خاضعة َ الرّقابِ

له لقبٌ يليقُ بناطقيهِ

بديعٌ، ليس يُعجَمُ في الكتابِ

يقالُ له : المعلّلُ، وهو عندي

كما قالوا، وذاك من الصّوابِ

يعلّلنا بصافية ٍ ووجهٍ،

كبدرٍ لاخ من خلل السحابِ