لا تلمني على عُبيدة َ صاحِ

بشار بن برد

لا تلمني على عُبيدة َ صاحِ

زودتني زاداً من الأتراح

وانْهَنِي إِنْ نَهَيْتَنِي عَنْ هَوَاهَا

باسم أخرى إنّ اسمها من فراحي

بَلْ دَع الحُبَّ ثمّ لُمْنِي عَلَيْهَا

ذِكْرُكَ الحُبَّ زَائِدِي في ارتيَاحِي

قَدْ ذَكَرْتُ الْهَوَى فَرَقّ فُؤَادِي

وَدَعَوْتُ اسْمَهَا فَطَارَ جَنَاحِي

وَلَقَدْ كُنْتُ ذَا مُزَاح فَأصْبَحْـ

تُ على حبِّها قليلَ المزاح

طرباً للرِّياح هبَّت جنوباً

أينَ مثلي يهوى هبوبَ الرّياح

أيُّهَا المرْءُ إِنّ قَلْبَكَ صَاح

مِنْ هَوَاهَا وَلَيْسَ قَلْبِي بِصَاحِ

أفتنتني لا ريبَ عبدة ُ إنِّي

مِنْ هَوَاهَا على سَبِيلِ افْتِضَاحِ

هلْ عَلى عَاشِقٍ خَلاَ بِحَبِيبٍ

في التزام وقبلة ٍ من جناح

إنَّما بالفؤادِ والعينِ منِّي

حبُّ شبعى الخلخال غرثى الوشاح

مُكْرَبٌ فَوْقَ مَعْقَدِ الْمِرْطِ مِنْهَا

واحتشى المرطُ من أباة ِ رباح

بِنْتُ سِتْرٍ لَمْ تَبْدُ للشَّمْس يَوْماً

مَا خَلاَ الفِطْر أوْ غَدَاة َ الأَضَاحي

سَلَبَتْهُ يَوْمَ الخُرُوج حِجَاهُ

بأسيل العطبولِ والأوضاح

وبثغرٍ يحكي المخبِّرُ عنهُ

نَفْحَة َ المسْكِ فُتّ في كأسِ رَاح

يا خَليليَّ تلكُمَا دَاء عَيْنِي

ودوائي من دمعها السفَّاح

إنّ أمّ الوليد – فاسترقياها

أفسدتني وعندها إصلاحي

ثُمّ قُولا لَهَا بِقَوْلٍ وَفِيهَا

ضِنَّة ٌ مِنْ فِؤادِهِ المُسْتَبَاح:

اسجحي يا عبيدُ في ودِّ نفسي

ليسَ إمساكها من الإسجاح

أقْلَقَ الرُّوحَ طُولُ صَفْحِكِ عَنِّي

وصليني وسكِّني أرواحي

ولقد قلتُ للنِّطاسيِّ :أعطيك

تلادي وطارفي بالنَّجاح

داوني من حمام قلبي إليها

بدواءٍ يردُّ غربَ الجماح

فَاحْتَمَانِي وَقَالَ: دَاءٌ عَيَاءٌ

مَا لِمَنْ يُبْتَلَى بِهِ مِنْ رَوَاحِ

مَا دَواءُ الَّذِي يُسَهَّدُ بِاللَّيْـ

لِ ولا يستريحُ في الإصباحِ

فَتَجَهَّزْتُ لانْقِضَاء حَيَاتِي

وَاسْتعدَّتْ لِمِيتَتِي أنْواحِي