ما بالُ عَيْنِكَ دمْعُها مَسْكُوبُ

بشار بن برد

ما بالُ عَيْنِكَ دمْعُها مَسْكُوبُ

حُرِبَتْ وأنْت بدمْعها محْرُوبُ

وكذاك مَن صحب الحوادث لم تزل

تأتي عليه سلامة ٌ ونكوب

إن الرزية لا رزية مثلها

يومَ ابنُ حفص في الدِّماء خَضِيب

لا يستجيب ولا يحيرُ لسانهُ

ولقد يَحيرُ لسانهُ ويُجيب

غُلب العزاءُ على ابن حفص والأَسَى

إِنَّ العَزَاء بمثله مَغْلوب

يا أرضُ وَيْحَكِ أكْرميه فإنه

لم يَبْقَ للعَتكِيِّ فيكِ ضريبُ

أبهى على خَشَبِ المنابِر قائماً

يوماً وأحربَ إذ تشبُّ حروب

إِذ قيل أَصبح في المقابر ثاوياً

عمرٌ وشُقَّ لِواؤه المنصوب

وبَكَيتُ إِذ بَكَت العَتِيكُ لِبَدْرِها

أودى فبدرُ سمائها مسلوب

يا ويح فاطمة َ التي فجعت به

وتشققت منها عليه جيوبُ

إني لأعلمُ إذ تضمنهُ الثرى

أنْ سوْف تكْمدُ بعْدهُ وتذُوبُ

وَظلِلْتُ أنْدُبُ سيْف آل مُحمَّدٍ

عمراً وجلَّ هنالك المندوبُ

فعليْك يا عُمر السَّلاَمُ فإنَّنا

باكُوك ما هبَّتْ صباً وجنُوبُ