هَاجَ فُؤادي مَوْقِفُ

عمر بن أبي ربيعة

هَاجَ فُؤادي مَوْقِفُ

ذَكَّرَني ما أَعْرِفُ

ممشايَ ذاتَ ليلة ٍ،

والشَّوْقُ مِمَّا يَشْغَفُ

إذا ثلاثٌ كالدمى ،

وَكَاعِبٌ وَمُسْلِفُ

وبينهنّ صورة ٌ،

كَکلشَّمْسِ حِينَ تُسْدِفُ

خودٌ، وقيرٌ نصفها،

ونصفها مهفهف

قلتُ لها: منْ أنتمُ؟

لعلّ داراً تسعف

فَکبْتَسَمَتْ عَنْ وَاضِحٍ

غرِّ الثنايا، ينطف

وَأَوْمَضَتْ عَنْ طَرْفِهَا

يا حسنها، إذْ تطرف!

وَأَرْسَلَتْ فَجَاءَني

بنانها المطرف

أَنْ بِتْ لَدَيْنَا لَيْلَة ً

نُحْيي بِها وَنُلْطِفُ

بَاتَتْ وَلي مِنْ بَذْلِها

حمشُ اللثاتِ، أعجف

فَبِتُّ لَيْلي كُلَّهُ

ترشفني، وأرشفُ

إخالُ ثَلْجاً طَعْمَهُ

قد خالطتهُ قرقف

لما دنا تقاربٌ

مِنْ لَيْلِنَا وَمَصْرِفُ

قالت لنا، ودمعها

وجداً علينا يذرف:

لَهْفِي! وَلَيْسَ نَافِعي

عليكمُ التلهفُ!

قَالَتْ: وَلَمْ تَسْأَلُنَا

والدارُ عنكَ تصرف

والدارُ عنكَ غربة ٌ،

ونأينا مستشرف

نحنُ حجيجٌ ضمنا،

فَمَنْ يُرَى المُعَرَّفُ

قُلْتُ: فَإنِّي هَائِمٌ

صبٌّ بكم مكلف

قالت: بلَ انتَ مازحٌ،

ذو ملة ٍ، مستطرف

لَسْنَا وإنْ حَدَّثْتَنَا

يَغُرُّنا ما تَحْلِفُ

وددتُ لو انكَ في

قَوْلِكَ هَذا تُنْصِفُ

تَجْزِي بِمِثْلِ وُدِّنا

قلتُ لها: بل أضعف