فى تيه الفردوس الضائع

حمزة قناوي


كنتُ وحيداً
أتجوَّل فى هذا التيهْ
أبحثُ عن أقمارٍ فرَّت من آفاقى
عن أزهارٍ كبَّل مَطلعها الإمحال
وعن غيماتٍ
كانت تُمطرُ فوقى نَغماً
لأغُنيَّهْ
كنتُ وحيداً أبحثُ عَنكِ
فوق مروج العُشب اليانِع داخل قلبى
تحت سماءٍ من فيروز
حين تَدَفَّقَ نهر الذكرى
يغمُرُ روحى
يبحَثُ فى أطياف غيابك عن واديهْ
غطَّى صحو سماء الحُلم
هلالٌ أسود
يسحَبُ هذا الضوء الراكض فى عينىَّ
ينزفُ فوقَ شروقى وعداً بالإظلام
يغمُرنى فى قلب الرُّعب
ينبئنى برحيل الحُب
ومُغادرة الحلُم الغائب
كى أبكيهْ !

…………………….
كنت وحيداً
أرحلُ فى فردوس الحزن لأبحثَ عنكِ
ألمس صوتك
حين يعاود معزف همسك هذا الرجعْ
يبزغ وجهكِ فى آفاقى
صافٍ
مثلَ نقاء النبعْ
يرفُلُ حولى فى تحنانٍ
فأناجيهْ
كانت تدمع فى قلبى كل الأَشياء
تتفتَّح ذاكرة العِشق
وتمنَحُ قلبى حزن العالم
ومراثيهْ
وأنا أعرفُ أن مجيئك
أبعدُ من آفاق الحُلمْ
أنى أركض خلف الذكرى
مُمتطياً صهوات الوهم
مَشدوداً بجنون الرغبَة
مُشتعلاً بلهيب ضياعك
وأنا أعرِفُ أنكِ ترتحلين بَعيداً
خارج كل حدود الوَقت
يرحل وجهُكِ خلف سماءٍ دون شُموس
نحو فصولٍ
لا يسكنها غير البَردْ
أعرفُ أنكِ ترتحلينَ
فأخرُجَ من أبهاء الحُلم
وأنسَى قهراً أجمل وَعد
راحَ يزف سمائى يوماً للإشراقْ
حتى يُطفَأ نورٌ زاهٍ
أشعَلَ يوماً نبض القلب..
لتهوى أسراب أمانيهْ!
………………………..
كُنتُ وحيداً..
أتجولُ فى هذا التيه!