أنــا لائِـمي إِنْ كُـنْتُ وَقْـتَ اللَّـوائِم

المتنبي

أنــا لائِـمي إِنْ كُـنْتُ وَقْـتَ اللَّـوائِم

عَلمْـتُ  بِمـا بـي بيْـنَ تِلْـكَ المَعـالِمِ

أَبــا  عبــدِ الإِلــهِ مُعــاذ: إِنّـي

خَــفِيٌّ  عَنــكَ فـي الهَيجـا مَقـامي

ذِكَـــرُ  الصِبَــى  ومَــراتَعِ الآرامِ

جَـلَبَتْ  حِمـامِي قَبـلَ وَقـتِ حِمـامي

عُقَبـى  اليَمِيـنِ عـلى عُقَبى الوَغَى نَدَمُ

مــاذا يَزِيــدُكَ فـي إِقـدامِكَ القَسَـمُ

قــد سَـمِعنا مـا قُلـتَ فـي الأَحـلامِ

وأَنَلْنـــاكَ بَـــدْرةً فــي المَنــامِ

حُــيِّيْتَ مِــنْ قَسَـمٍ وأَفْـدِي مُقْسِـما

أَمْســى  الأَنــامُ لـهُ مُجِـلاًّ مُعْظِمـا

أَيــا  رامِيــاً يُصمِـي فُـؤَادَ مَرامِـه

تُــرَبِّي  عِــداهُ رِيشَــها لِسِــهامِهِ

أَراعَ كَـــذا كُــلَّ الأَنــامِ هُمــامُ

وسَــحَّ  لــهُ رُسْـلَ المُلـوكِ غَمـامُ

عَـلَى  قَـدْرِ  أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ

وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ

إذا  مـا شَـرِبتَ الخَـمرَ صِرفًـا مُهَنًّـأ

شَـرِبْنا  الَّـذي  مِـن مِثلِـهِ شَرِبَ الكَرمُ

ضيــفٌ ألَـمَّ بِرأسـي غَـيرَ مُحْتَشِـمِ

السَّــيفُ  أحسَـنُ  فِعْـلاً مِنْـهُ بـاللَّمَمِ

مــا  نَقَلَــت عِنْــدَ مَشــيةٍ قَدَمَـا

ولا  اشــتَكَتْ مــن دُوارِهــا أَلَمـا

ملومُكُمـــا يَجــلُّ عــن المــلامِ

ووَقـــعُ  فَعالِــهِ  فَــوقَ الكَــلامِ

حَتَّـامَ  نَحـنُ نُسـارِي النَّجـمَ في الظُلَمِ

ومــا  سُــراهُ عـلى خُـفٍّ وَلا قَـدَمِ

يُذكِّــــرُني  فاتِكــــا  حلمُـــه

وشَــيء مــنَ النَــد فيــهِ اسـمهُ

وَأَخٍ  لنــا بعَــث الطــلاقَ أَلِيَّــةً

لأُعَلَّلَــــنَ  بهـــذِهِ الخُـــرْطومِ

مِـن  أيَّـةِ الطُـرْقِ يَـأتي مِثلَـكَ الكَرَمُ

أيــنَ المَحــاجِمُ يـا كـافُورُ وَالجَـلَمُ

أمَــا فــي هــذه الدُنيــا كَــرِيمُ

تَــزُولُ  بِــهِ  عَـنِ القلـبِ الهُمـومُ

لا افتِخـــارٌ إِلا لِمَـــنْ لا يُضــامُ

مُـــدرِك  أَو  مُحـــارِبٍ لا يَنــامُ

إلـى أَيّ حـين أنـت فـي زِيّ مُحـرِم

ِ  وحَـتى مَتَـى فـي شـقوَةٍ وإلـى كَمِ

كُـفّي  ! أَرانـي، وَيْـكِ، لَـوْمَكِ ألومـا

هَــم  أقــامَ عــلى فــؤاد أَنجَمَـا

أَلاَ  لا أُرِي الأَحــداث مَدحًـا ولا ذَمَّـا

فمــا بَطشُـها جَـهلاً ولا كَفُّهـا حِلْمـا

قَـدْ صَـدَقَ الـوردُ فـي الـذي زَعَمـا

أَنـــكَ صَـــيرتَ نَــثْرَهُ دِيَمــا

فِــراقٌ ومَــنْ فـارَقْتُ غَـيرُ مُـذَمَّمِ

وأَمٌ  ومَــنْ يَممــت خَــيْرُ مُيَمَّــمِ

رَوينــا  يــا  ابـنَ عَسْـكرٍ الهُمامـا

ولــم يَــترُك نَــداكَ لَنــا هُيامـا

وَاحَــرَّ  قَلبــاهُ  مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ

ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ

أحَـــقُّ  عــافٍ بِــدَمعِكَ الهِمــمُ

أَحــدَثُ  شَــيءٍ عَهـداً بِهـا القِـدَمُ

فُـــؤادٌ  مـــا تُسَـــلِّيهِ المُــدامُ

وعُمْــرٌ  مِثــلُ  مــا تَهَـبُ اللّئـامُ

أجــارُكِ  يـا أُسْـدَ الفَـراديسِ مُكْـرَمُ

فتَسْــكُنَ  نَفْســي أمْ مُهــانٌ فمُسْـلَمُ

أَعَــنْ  إذنــي تَمُـرّ الـريحُ رَهـوًا

ويَســرِي  كُلمــا شِــئتُ الغَمــامُ

إِذا  كــانَ مــدحٌ فالنَّســيبُ المُقَـدَّمُ

أَكُــلُّ فصيــحٍ قــالَ شِـعرًا مَتَيَّـمُ

مَلامـي  النـوى  فـي ظُلمِها غايَةُ الظلمِ

لَعَـل  بهـا مثْـل الـذي بـي مِنَ السُّقْمِ

أنــا  مِنْــكَ بَيـن فَضـائِلٍ ومكـارِمِ

ومِــنِ  ارتيــاحِكَ فـي غَمـامٍ دائِـمِ

وَفاؤُكمــا  كــالرَبعِ أشـجاهُ طاسِـمُهْ

بــأن تُسـعِد والـدَمعُ أشـفاه سـاجِمُهْ

أيــنَ أزمَعــتَ أيُّ هــذا الهُمــامُ

نَحــن  نَبـتُ الـرُّبى وأَنـتَ الغمـامُ

إِذا  غــامَرْتَ فــي شَــرَفٍ مَـرُومِ

فَـــلا تَقْنَــعْ بِمــا دُونَ النُّجــومِ

غَـــيرُ  مُســتَنكَرٍ لَــكَ الإِقــدامُ

فَلِمَـــنْ  ذا الحَـــدِيثُ والإِعــلامُ

المَجْــدُ  عُـوفِي  إِذ عُـوفِيتَ والكَـرمُ

وَزالَ عَنــكَ إلــى أَعــدائكَ الأَلَـمُ

وَلا  عَيْــبَ  فِيهِـم غَـيرَ أَنّ سُـيُوفَهُم

بِهِــنَّ  فُلــولٌ مـن قِـراعِ الكَتـائِبَ

نَـرى  عِظَمـاً بـالبَيْنِ والصَّـدُّ أَعْظَـمُ

ونَتَّهِــمُ  الواشــينَ والــدَّمْعُ مِنهُـمُ