لا تَهُولنَّكَ شمسٌ كسفَتْ

ابن الرومي

لا تَهُولنَّكَ شمسٌ كسفَتْ

دون أن تطلعَ مِنْ مغربِها

هان ذاك الرُّزءُ فيها مثلما

هانَ ما غرَّك من مَطْلَبِها

هي نارٌ وافقتْ مُطْفِئَها

لستَ بالآيس من مُلْهبِها

فابكِ مَنْ تُشفِقُ من مَعْطَبِهِ

فلقد أومِنْتَ من مَعْطِبها

ضلَّ باكٍ إن أُبيخت جمرة ٌ

سوف تُذكيها يَدا مُثْقبِها

ليس للشمسِ إذا ما كَسفَتْ

غيرُ شمسٍ تَخْلُفُ الشمسَ بهَا

طَلَّة ِ الصوتِ إذا ما غردت

رَكِبَتْ بدعة ُ في موكبها

من بناتِ الروم لا يَكْذِبُنا

لونُها المُشرق عن مَنْصبِها

قامة ُ الغصن إذا ما اعتدلت

قامة ُ الغصن إلى مَنْكِبها

شَهِدَ الشاهدُ مِنْ أحسَنِها

فحكى الغائبَ من أطيَبِها

نشفَعُ الحُسنَ بإحسانٍ لها

تجلُبُ الأفراح من مَجْلبها

فهي حَسْبُ العَيْن من نُزهتها

وهي حسبُ الأُذن من مَطربها

تشرعُ الألحاظُ في وجْنتها

فتُلاقي الرِّيَّ في مَشْربها

وجنة ٌ للغُنْجِ فيها عقربٌ

وبلاءُ الصب من عقربها

وإذا قامت إلى مَلعبها

كمَهاة ِ الرمل في رَبْرَبها

سألت أردافُها أعطافَها

هل رأتْ أوطأ من مَرْكَبها