قد أغتدي، والطيرُ في مثْواتِها،

أبو نواس

قد أغتدي، والطيرُ في مثْواتِها،

لم تُعرِبِ الأفواهُ عن لُغاتِها

بأكْلُبٍ تمرحُ في قداتِها ،

تعدّ عِينَ الوَحْشِ من أقواتها

قد لوّحَ التقديحُ وارِياتها،

وأشفقَ القانِصُ من خقاتها

منْ شدّة ِ التلويحِ، وافتياتها،

وقلتُ قد أحكمتها فهاتِها

وارفعْ لنا نسبة َ أمّهاتِها،

فجاء يزجيها على شياتِها

شُمَّ العراقيبِ، مؤنَّفاتِها،

مفروشة َ الأيدي، شَرَنْبثاتِها

سُوداً وصفراً ، واخلنجيّاتها،

مشرفة َ الأكتافِ موفداتِها

غرّ الوجوهِ ، ومحجّلاتها،

كأنّ أقماراً على لَبّاتِها

ترَى على أفخاذها سِماتها ،

مُنَدِّيّاتٍ ومحْمِيّاتها

مُسَمَّيّاتٍ، ومُلَقَّباتها،

قودَ الخراطيمِ، مخرطمَاتها

ذُلّ المآخيرِ، عَمَلّسَاتها ،

تسمع في الآثار من وحاتها

من نَهم الحِرص، ومن خواتهَا،

لِتَفْثَأ الأرنبَ عن حياتها

إنّ حياة َ الكلبِ في وفاتها،

حتى ترَى القِدْرَ على ميقاتها!

كثيرة َ الضّيفانِ مِنْ عُفاتها،

تقذفُ جَالاها بجوز شاتها

ترمي بغيرِ صائبٍ صَلاتها!

مِن الْتِظاءِ النّارِ في لهَاتها