لن يَبْقَ لِلصَّيْفِ لا رَسْمٌ ولا طَلَلُ

أبو تمام

لن يَبْقَ لِلصَّيْفِ لا رَسْمٌ ولا طَلَلُ

و لا قشيبٌ فيستكسى ولا سملُ

عدلٌ من الدمعِ ان يبكي المصيفَ كما

يبكى الشبابُ ويبكى اللهوُ والغزلُ

يمنى الزمانِ طوت معروفها وغدت

يُسْراهُ وهْيَ لنا مِنْ بعدِها بَدَلُ

ما للشتاءِ ولا للصيفِ من مثلٍ

يَرْضَى به السَّمْعُ إلاَّ الجُودُ والبخلُ

أما ترى الأرضَ غضبي والحصى قلِقٌ

و الأفقَ بالحرجفِ النكباءِ يقتتلُ

من يزعم الصيفَ لم تذهب بشاشتهُ

فغيرُ ذلكَ أَمسَى يَزعمُ الجَبَلُ

غدا لهُ مغفرٌ في رأسهِ يققٌ

لا تهتك البيضُ فوديهِ ولا الأسلُ

اذا خراسانُ عن صنبيرها كشرت

كانت قياداً لنا أنيابهُ العضلُ

يُمْسِي ويَضحِي مٌقيماً في مَبَائِتِه

وَبَأسُهُ في كُلَى الأَقوامِ مُرْتَحِلُ

من كان يجهلُ منهُ جدَّ سورتهِ

في لاقريتين وأمرُ الحقِّ مكتهلُ

فما الضُّلوعُ ولا الأَحشَاءُ جاهِلَة ٌ

و لا الكلى أنهُ المقدامة ُ البطلُ

هذا ولم يَتَّزِر لِلحرْبِ دَيْدَنَهُ

و أيُّ قرنٍ تراهُ حين يشتملُ

إنْ يَسَّرَ اللَّه أَمراً أَثمَرتْ معه

من حيثُ أورقتِ الحاجاتُ والأملُ

فما صلائي ان كان الصلاءُ بها

جمرَ الغضا الجزلِ الا السيرُ والابلُ

المُرضِياتُك ما أَرغمتَ آنُفَها

و الهادياتك وهي الرشدُ والضللُ

تقرّبُ الشقة َ القصوى أذا أخذت

سِلاحَها وَهُو الإرقالُ والرَّمَلُ

إِذَا تَظَلَّمْتَ مِن أَرضٍ فُصِلْتَ بها

كَانَتْ هي العِزُّ إِلاَّ اَنَّها ذُلُلُ!