طابَ الزّمانُ، وأورقَ الأشجارُ،

أبو نواس

طابَ الزّمانُ، وأورقَ الأشجارُ،

ومضَى الشّـتاءُ، وقد أتى آذارُ

وكسا الرّبيعُ الأرْضَ، من أنوَارِهِ

وشْياً تَحارُ لِحُسْنِه الأبْصَارُ

فـانْـفِ الـوَقـارَ عن المجونِ بقَهْوَة ٍ

حمراءَ، خالط لونَها إقْمارُ

فاستنصِفِ الأقدارَ من أحداثِها،

فـلَـطالمـا لعـبَـتْ بـكَ الأقْـــدَارُ

من كفّ ذي غَـنَـجٍ كـأنّ جـبينـَـهُ

قمرٌ، وسائرُ وجهِهِ دينارُ

يُزْهَى بعَيْنَيْ شادنٍ، وجَبينِهِ،

والْخَصْرُ فيه لِشِقْوَتي زُنَّارُ

يَسْقِيكَ كأساً من عصِيرِ جفونِهِ،

وتدورُ أخْرى من يديه عُـقـارُ

شمْطاءُ، تأبَى أن يدوسَ أديمَها

أيْدي الرّجال، وما بها استِنْكارُ

كرْخيّة ٌ كالرّوحِ دبّ بشَرْبِهَا

حَـلْمٌ ، يُـداخِـلُـهُ حـيـاً ووقَــــارُ

في فتيَة ٍ فطَموا الحيَا؛ فلِباسُهمْ

حِـلْمٌ ، وليس لجهلِـهِـمْ آثـــارُ