دَوَامُ الهَوَى في ضَمانِ الشّبَابِ

الشريف الرضي

دَوَامُ الهَوَى في ضَمانِ الشّبَابِ

وما الحب الا زمان التصابي

احين فشا الشيب في شعره

وَكَتّمَ أوْضَاحَهُ بالخِضَابِ

تروعين اوقاته بالصدود

وَتَرْمِينَ أيّامَهُ بِالسِّبَابِ

تخطى المشيب الى راسه

وقد كان اعلى قباب الشباب

كَذاكَ الرّيَاحُ إذا استَلأمَتْ

تَقَصّفَ أعْلى الغُصُونِ الرّطَابِ

مشيب كما استل صدر الحسا

مِ، لمْ يَرُوَ مِنْ لبثِهِ في القِرَابِ

نضى فاستباح حمى الملهيات

وَرَاعَ الغَوَاني بِظِفْرٍ وَنَابِ

وَألوَى بِجِدّة ِ أيّامِهِ

فَأصْبَحَ مَقْذًى لعَينِ الكَعَابِ

تُسَتِّرُ مِنْهُ مَجَالَ السّوَارِ

إذا مَا بَدَا وَمَنَاطَ النّقَابِ

وَكَانَ، إذا شَرَدَتْ نِيّة ٌ

يرد رقاب الخطوب الغضاب

وَكُنْتُ أُرَقْرِقُ مَاءَ الوِصَالِ

وَبَحْرُ الشّبيبَة ِ طاغي العُبَابِ

وَكَأسِي مُعَوِّدَة ٌ بِالسّمَاعِ

تركض بين القلوب الطراب

اذا نصفت فهي في مئزر

وتبرز ان اترعت في نقاب

سمائي مذهبة بالبروق

وَأرْضِي مُفَضَّضَة ٌ بالحَبَابِ

وروضي مطارفه غضة

تطرز اطرافها بالذهاب

وَلَيْلٌ تَرَى الفَجْرَ في عِطْفِهِ

كما شاب بعض جناح الغراب

يَغارُ الظّلامُ عَلى شَمْسِهِ

إلى أنْ يُوَارِيَهَا بالحِجَابِ

وتصقل انجمه العاصفات

اذا صديت من غمود السحاب

وبرق ينفض اطرافه

كَمَا رَمحَتْ بُلْقُ خَيلٍ عِرَابِ

وماء يضارع خيط السقاء

وَيُرْمَى بهِ في وُجوهِ الشّعابِ

تُزَعْزِعُ رِيحُ الصَّبَا مَتْنَهُ

كَمَا لَطَمَ المَزْجُ خَدَّ الشّرَابِ

وذود يغادر وجه الصعيد مـــ

ـنْ حِلّة ِ العُشْبِ عارِي الإهَابِ

فَما تَطْلُبُ البِيدُ مِنْ ساهمٍ

يُثِيرُ عَلَيْهَا رِقَابَ الرّكَابِ

يساعدها في احتمال الصدى

ويشركها في ورود السراب

يُذَكّرُهُ أخْذَ أوْتَارِهِ

صَهِيلُ السّوَابِقِ حَوْلَ القِبابِ

دفعن بخضخضة للمزاد

نجاء وخشخشة للعياب

لَبلّ أنَابيبَهُ بِالطّعَانِ

وَأنْحَلَ أسْيَافَهُ بالضّرَابِ

يبيت وثوب الدجى شاحب

طَمُوحَ المَعالِمِ سامي الشّهَابِ

وَمَ كُنتُ أجرِي إلى غَايَة ٍ

فاسألها أين وجه الاياب

اذا استنهضت هممي عزمة

عصفت بايدي المطي العراب

تحريت اعجازها بالسياط

فخاضت صدور الامور الصعاب

فَكَمْ قائِفٍ قَدْ هَدَتْ لحظَهُ

بُدُورٌ مَناسِمُهَا في التّرَابِ

إذا مَاتَ في وَخْدِهِنّ المَدَى

لطمن خدود الربى والرحاب

فداؤك نفسي يا من له

من القلب ربع منيع الجناب

فلولاك ما عاق قلبي الهوى

وَعَزّ عَلى كُلّ شَوْقٍ طِلابي

إذا مَا صَدَدْتَ دَعَاني الهَوَى

فملت الى خدعات العتاب

فَيا جُنّتي إنْ رَمَاني الزّمَانُ

ويا صاحبي ان جفاني صحابي

دَفَعْتُ بِكَفّي زِمَامي إلَيْكَ

وقد كنت ابطى على من حدابي

فَلا تَحْسَبَنّي ذَلِيلَ القِيَادِ

فَإنّي أبيّ عَلى كُلّ آبي

وَسَاعٍ إلى الوُدّ شَبّهْتُهُ

وَيَرْتَعُ مَعْ أهْلِهِ في جَنَابِ

يُؤمِّنُ سَطْوَة َ لَيْثِ العَرِينِ

وَمَضْجَعُهُ بَينَ غِيلٍ وَغَابِ

حمته مذلته سطوتي

وكيف ينال ذباباً ذبابي

وملتثم قال لي لثمه

عَذابُ الهَوَى في الثّنَايا العِذابِ

نعاقر بالضم كاس العناق

وَنَسْفِكُ بِاللّثْمِ خَمْرَ الرُّضَابِ

عِنَاقٌ كَمَا ارْتَجّ مَاءُ الغَديرِ

وَلَثْمٌ كَمَا اسْتَنّ وَلْغُ الذّئَابِ

غَدَوْنَا عَلى صَهَوَاتِ الخُطُوبِ

جوادي رهان وسيفي قراب

صَقِيلَيْنِ تَسْتَلُّنَا النّائِبَاتُ

فَتُثْلَمُ فيهنّ، وَالدّهرُ نَابِ

وغصنين يلعب فينا النسيم

وتنطف عنا نطاف الرباب

ونجمين يقصر عن نيلنا

مِنَ الطّالعاتِ الذُّرَى وَالرّوَابي

وَكُنّا، إذا مَسّنَا حَادِثٌ

نقلم بالصبر ظفر المصاب

اليك تخطت فروج القلوب

بِكْرٌ من الآنِسَاتِ العِرَابِ