جَرَّتْ لَهُ أسْماءُ حَبْلَ الشَّمُوسْ

أبو تمام

جَرَّتْ لَهُ أسْماءُ حَبْلَ الشَّمُوسْ

والوصلُ والهجرُ نعيمٌ وبوسْ

ولم تَجُدْ بالريّ رَيّاً ولَمْ

تَلْمَسْ فُؤَاداً يَتَّمتْه لَمِيسْ

كواكبُ الدنيا السعودُ التي

بِدَلها دلَّتْ عليكَ النُّحوسْ

أبا عليِّ أنتَ وادي الندى ال

أحوى ومغنى المكرماتِ الأنيسْ

البيتُ حيثُ النجمُ والكفُّ حي

ثُ الغيثُ في الأزمة ِ والدارُ خيسُ

يا بنْ رجاءٍ أفدتْ نية ٌ

ركوبها منيّ خيمٌ وسوسْ

فامْدُدْ عِنَاني بِوَأى ً ضِلْعُه

تثبتُ والعذرة ُ منهُ تنوسْ

أقاتلُ الهمَّ بإيجافهِ

فإنَّ حَرْبَ الهَم حَرْبٌ ضَرُوسْ

إذا المذاكي خطبتْ نقعهُ

فَحظُّها مِنْهُ اللَّفاءُ الخَسِيسْ

موضحٌ ليسَ بذي رجلة ٍ

أشأمَ والأرجلُ منها بسوسُ

وكلُّ لونٍ فليكنْ ما خلا ال

أشْهَبَ فالشُّهبَة ُ لَوْنٌ لَبيسْ

ومُجْفَرٌ لم يُصْطَلَمْ كَشْحُهُ

فالضمرُ المفرطُ فيها رسيسْ

إنْ زارَ ميداناً سابقاً

أو نادِياً قامَ إليهِ الجُلُوسْ

ترى رزَانَ القَوْم قد أسمَحَتْ

أعينهم في حسنهِ وهيَ شوسْ

كأنَّما لاحَ لَهمْ بَارِقٌ

في المَحْل أو زُفَّتْ إليهم عَرُوسْ

سامٍ إذا اسعرضتهُ زانهُ

أَعْلى رَطِيبٌ وقَرارٌ يَبيسْ

فإِنْ خَدَا يَرتَجِلُ المَشْيَ فالْـ

موكبُ في إحسانهِ والخميسْ

كأنما خَامَرَهُ أَوْلَقٌ

أو غَازَلَتْ هامَتَه الخَنْدَرِيسْ

عَوَّذَهُ الْحَاسِدُ بُخْلاً بهِ

ورَفْرَفَتْ خَوْفاً عليهِ النُّفُوسْ

ومثلهُ ذو العنِ السبطْ قد

أمطيتهُ والكفلُ المرمريسْ

غادرتهُ وهوَ على سؤؤدٍ

وقفٌ وفي سبلِ المعالي حبيسُ

وحَادِثٍ أخْرَقَ دَاويتَه

رداعهُ ذا هيئة ٍ دردبيسُ

أخمدتهُ والدهرُ منْ خطبهِ

كأنما أضرمُ فيهِ الوطيسُ

حتى انثنى العسرُ إلى يسرهِ

وانحَتَّ عَنْ خَدَّيْهِ ذَاك العُبُوسْ

لا طالبو جدواكَ أكدوا ولا

عافيكَ منهمْ لليالي فريسُ

فاشددْ على الحمدِ يداً إنهُ

إذا استحسِ العلقُ علقٌ نفيسْ

واغْدُ على مُوْشِيهِ إنَّهُ

بُرْدٌ لعَمْرِي تصْطَفيهِ النُّفُوسْ