قد آذَنَتنا بأمرٍ فادِحٍ أُذُنٌ؛

أبو العلاء المعري

قد آذَنَتنا بأمرٍ فادِحٍ أُذُنٌ؛

وإنّما قيلَ آذانٌ لإيذانِ

شَمسٌ وبَدرٌ أنارَا في ضُحًى ودُجًى

لآدَمٍ، وهما لا ريبَ هذانِ

واللّيلُ والصّبحُ ما انجذّتْ حبالُهما،

وكلَّ حَبْلٍ على عَمْدٍ يَجُذّان

ويأكُلانِ، ولم يَستَوبلا مَقِراً

من الطّعامِ، ولا شَهداً يَلَذّان

إنّ الجديدَينِ ما ظَنّا وما عَلِما،

بل طائرانِ على جَدٍّ أحذّان

طِرْفانِ للَّهِ ما بُذّا ولا لُحِقا،

ولم يَزالا، بمِقدارٍ، يَبُذّان

هَذّا العِظاتِ علينا في سكونِهما،

كصارمينِ ذوَيْ غَربٍ يُهَذّان

وقالتِ الأرضُ: مَهلاً يا بَنِيّ، ألا

سِيّانِ فوْقيَ أجمالي وقَذّاني

غَذاكُمُ اللَّهُ منّي ثمّ عَوّضَني

ممّا لَقيتُ، فبالأجسامِ غَذّاني

وطِئْتُموني بأقدامٍ وأحذِيَةٍ،

فقَد أُدِلْتُ، فتَحتي مَن تَحذّاني

كم مرّ، في الدّهرِ، من قَيظٍ ومن شبَم

ولاحَ، في الأرض، من وردٍ وحَوذان

يا صاحبيّ اللّذينِ استَشفَيا لِضَنىً،

بمنْ تَلوذانِ، أو ممّنْ تَعوذان؟

بقراطُ، عَمري، وجالينوسُ ما سَلِما،

والحَقُّ أنّهُما في الطّبّ فَذّان