وما الشَّهْرُ والدَّهْرُ إلاّ بِأنْ بقاؤُكَ أوْفى اقتِرَاحِ الأمانِي

ابن الخياط

 

وما الشَّهْرُ والدَّهْرُ إلاّ بِأنْ بقاؤُكَ أوْفى اقتِرَاحِ الأمانِي

وعزُّكَ أشرَفُ حظِّ التَّهانِي

وَحَمْدُكَ أفْضَلُ نُطْقِ اللَّبِيبِ

ومدحُكَ أصدَقُ سحْرِ البيانِ

وما الشَّهْرُ والدَّهْرُ إلاّ بِأنْ

تفُوزَ بسعدِهِما يسعدانِ

بمجدكَ يا ثالِثَ النيِّرَيْنِ

وثانِي الحَيا يَفْخَرُ النِّيِّرانِ

فَلا تَجْهَلَنَّكَ زُهْرُ النُّجُومِ

فإنَّكَ منْها على البُعْدِ دانِ

فيا سيِّدَ الرُّؤَساءِ الذيـ

ـنَ سادُوا وَسَيِّدَ أهْلِ الزَّمانِ

ويا خَيرَ مَنْ وَلَدَ المُنْجِبُونَ

وأكْرَمَهُمْ شائِداً بَعْدَ بانِ

دَعانِي نَداكَ فَكَمْ نِعْمَة ٍ

تقلبْتُ في ظلِّها مُذْ دعانِي

إذا ما سألْتُ أفادَ الغِنى

وإنْ لَمْ أسلْ جادَنِي وابتَدانِي

وإنْ أنا أغْبَبْتُهُ زائِراً

تَعَهَّدَنِي تائِقاً واقْتَضانِي

مَواهِبُ تُنْتَجُ قَبلَ المَخا

ضِ جوداً وتُثْمِرُ قبلَ الأوانِ

فَمالِي تُطاوِلُنِي حاجَة ٌ

عنانِيَ مِنْ شأْنِها ما عَنانِي

وكيفَ يُحَلِّئُنِي مَنْ شَفى

أُوامِي ويُهْمِلُنِي مَنْ رَعانِي

وكَمْ باتَ يَخْذُلُنِي مَنْ أعا

نَ فَضْلِي وَيُسْلِمُنِي مَنْ حَمانِي

وما كنْتُ آمُلُ أنِّي لديـ

ـكَ ألْجا إلى غَفلَة ٍ أوْ تَوانِ

ولَوْ شِئْتُ إذْ رابَنِي ما يَرِيبُ

هَزَزْتُكَ هزَّ الحُسامِ اليَمانِي

أُدِلُّ عليكَ وأَشْكُو إليْـ

ـكَ نَبْوَة َ حَظِّ شَديدِ الحرانِ

ويُطْمِعُنِي فيكَ أنَّ الثنا

ءَ ما زالَ منْكَ مَكِينَ المَكانِ

بَقِيتَ لإحْسانِكَ المُرْتَجى

بقاءَ المدائِحِ فيكَ الحِسانِ

وَعِشْتَ لِراجِيكَ فِي النّائِبا

تِ فَلاًّ لِعادٍ وفَكًّا لِعانِ

فكَمْ لكَ مِنْ نعمة ٍ ضخمَة ٍ

لَدَيَّ وَمَنٍّ بِغَيرِ امْتِنانِ

أراكَ أماناً مِنَ الحادِثاتِ

فلا زلْتَ منْ صَرْفِها في أمانِ

وشَدَّ لَكَ الأزْرَ رَبٌّ حَباكَ

بنجلَيْنِ نسْلِ الأغرِّ الهِجانِ

إلى أنْ تُرى قَمَراً طَالِعاً

علَى الخلْقِ يحجُمُهُ الفَرْقدانِ