قال المغني

محمود درويش

هكذا يكبر الشجر

و يذوب الحصى..

رويدا رويدا

من خرير النهر!

المغني ،على طريق المدينة

ساهر اللحن.. كالسهر

قال للريح في ضجر:

_دمّريني ما دمت أنت حياتي

مثلما يدّعي القدر_

..و اشربيني نخب انتصار الرفات

هكذا ينزل المطر

يا شفاه المدينة الملعونة!

أبعدوا عنه سامعيه

و السكارى..

و قيّدوه

و رموه في غرفة التوقيف

شتموا أمه، و أمّ أبيه

و المغني..

يتغنى بشعر شمس الخريف

يضمد الجرح.. بالوتر!

المغني على صليب الألم

جرحه ساطع كنجم

قال للناس حوله

كلّ شيء.. سوى الندم:

هكذا متّ واقفا

واقفا متّ كالشجر!

هكذا يصبح الصليب

منبرا.. أو عصا نغم

و مساميره.. وتر!

هكذا ينزل المطر

هكذا يكبر الشجر ..

***