البللور

دينا بسيسو

ستأتِ ساعتك عن قريب..
لتنبثقي من البللّور ..
إلى "الأزرق"..
في داخل البللّور .. عدمٌ ..
ووجود ..
وغيرِ وجود..

تصدّم الريحُ بالجدار..
للبحر حدود ..
وللّه أيضاً داخل البللّور .. حدود ..

كان كل شيء في متناول الأيدي ..
داخل البللّور ..
خرجت أناملكِ لتداعب الثلج..
فأحترقت..
من الصقيع ..
وأحترقت ..
من الشمسِ التي سطعت عبرَ المرايا ..

لن تبزغَ شمسكِ..
وأنتِ تنظرين من خلف الجدار..
أنتِ الغريبة في زمن السكون..
انتِ اليمامةُ .. والفلكُ البعيد..
أنتِ الطريدةُ في زمن العيون..

لن أتذرّع بالخطيئة ..
لألوذ بالفرار..
لن أتمارضَ ليطلقوني..
لن أقفزَ من شرفتي..
ليدفنوني..
أنا وهجُ القصيدةِ في عصر السكوت ..
فأطفئوني ..
أو ..
أعتقوني..
—————————
أريد أن أستسلمَ للنعاس..
متعبةٌ أنا..
خذيني أمّاه إليكِ..
في خيمة الحنين..
ورائحة البّن..

متعبةٌ أنا ..
لادرب يحملني..
ولست أدري إن كنتُ أنا..
من يقتلَ الوقتَ ..
أم هو الوقتُ يقتلني..
متعبةٌ أنا ..
ديمومتي قنبلةٌ موقوتةٌ..
فلا دائمَ .. ولا مؤقت..
داخِلَ البللّور..
أكَسِرُ الجدار..
أسبحُ إلى محيط.. الاحتضار..
احتضارٌ ..
فولادةٌ ..
فإنتظار..
مشيتُ إلى ذاتي ..
فنسّيت ملامح وجهيَّ.. المرايا..
والرخام باردٌ..
وقدماي.. منهكةٌ .. من الرخام..
ومن الزحام ومن الصقيع ..

لن تبزغَ شمسِك ..
وانتِ تنتظرينَ ..
كصنمٍ من الشمع ..
في متحفِ خيبتُيكِ..
تبرأت منكِ ملامحك..
وأنتِ تقفين هامشيةً..
خلفَ الجدار..

صفصافة أنتِ..
فكيف نسيتِ ذاتكِ.. وصوتكِ..
والاقحوان..
فأخرجي من إسمك المستعار..
ومن الجدار..
أكسري طوقَ الحمامة ..
وأنطلقي.. خلفَ السحاب..

دمشقيةً أنتِ..
حرةٌ أنتِ ..
صفصافةٌ أنت ..

دينا عدنان بسيسو
10-8-2009م