طرَحتمْ منَ التّرْحالِ ذِكْراً، فغَمّنا،

أبو نواس

طرَحتمْ منَ التّرْحالِ ذِكْراً، فغَمّنا،

فلوْ قد شَخَصْتمْ صَبّحَ الموْتُ بَعضَنا

زَعمْتُمْ بأنّ البَيْنَ يُـحْزِنُكُمْ ، نعَـمْ !

سَـيُـحْـزِنُكُـمْ عِـلْـمي ، ولا مثْلَ حُزْنِـنـا

تَـعالوا نُـقارِعْكُـمْ لِنَـعْـلَمَ أيُّنـا

أمضّ قلوباً، أوْ مَن أسخَنُ أعيُنَا

أطالَ قصـير اللّيْلِ ، يا رَحِمَ ، عندَكُمْ ،

فإنّ قصـيرَ الليْلِ قد طالَ عندَنـا

وما يَعْرِفُ اللّيْلَ الطّويلَ وغَمُّـهُ

مِنَ النّـاسِ ، إلاّ مَنْ تَـنَـجَـمَ أو أنـا

خَلِيّونَ مِنْ أوْجاعِنَا يَعْذِلُونَنا،

يقـولـونَ : لِمْ تَهـوُونَ ؟ قـلْنـا : لِـذَنْبنـا

يَقُومونَ في الأقوامِ يَحْكُونَ فِعلَنا

سَـفاهَـة َ أحْـلامٍ ، وسُخْـرِيَـة ً بِـنا

فلَوْ شاءَ رَبّي لابْتَلاهُمْ بِما بهِ ابْـ

ـتَلانَا فكانُوا لا عَلَينا ولا لَنَا

سأشكُو إلى الفَضْلِ بنِ يحيَى بن خالدٍ

هَواكِ لَعَلَّ الفَـضْـلَ يَجْمَعُ بيْننا

أميرٌ رَأيتُ المالَ، في نِعَمَاتِهِ،

ذلِـيـلاً مَهيـنَ النّـفْـسِ بالضِّينِ مُوقِنـا

إذا ضَنّ رَبُّ المالِ أعْلَنَ جُودُهُ

بحَيَّ على مالِ الأمِيرِ، وأذّنَا

وللفَضْلِ صَوْلاتٌ على صُلْبِ مالِهِ،

تَرَى المالَ فيها بالمَهانَة ِ مُذْعِـنَـا

وللفَضْلِ حِصْنٌ في يدَيهِ مُحَصَّنٌ،

إذ لَبِـسَ الدّرْعَ الحَـصـينَـة َ وَكْتَنـى

إلَيكَ أبا العَبّاسِ من دونِ مَن مشَى

عليها امتَطينَا الْحَضرَميّ المُلَسَّنَا

قَلائِـصَ لَمْ تُـسْـقِطْ جَنيناً مِنَ الوَجى ،

ولَمْ تَدْرِ ما قَـرْعُ الفَـنيـقِ ولا الهَنا

نَـزُورُ عليْها مَنْ حَـرَامٌ مُـحَـرَّمٌ

عليْـهِ بأنْ يَـعْـدو بِـزَائِـرِهِ الغِـنــى

كَـأنّ لَـديْـهِ جَـنَّـة ً بابِـلَـيَّـة ً

دَعا يَنْعُها الْجُنّاءَ منها إلى الْجَنَى

أغَرُّ لَهُ ديباجَة ٌ سابِرِيّة ٌ،

ترَى العِتْقَ فيها جارِياً مُتَبَيَّنَا