وَفَى ذا السّرُورُ بتلْكَ الكُرَبْ

الشريف الرضي

وَفَى ذا السّرُورُ بتلْكَ الكُرَبْ

وهذا المقام بذاك التعب

قَدِمتَ، فأطرَقَ صَرْفُ الزّمَانِ

عناءً واغضت عيون النوب

وَمِثْلُكَ مَنْ قَذَفَتْهُ الخُطُو

ب في صدر كل خميس لجب

قَرِيبُ المُرَادِ، بَعِيدُ المرَامِ

عظيم العلاء جليل الحسب

ومن قلقل البين اطنابه

ونال اقاصي المنى بالطلب

غَدَتْ تَشتَكيكَ كؤوسُ المُدامِ

ويثنى عليك القنا والقضب

وكنا نصانع فيك الهموم

فصرنا نصانع فيك الطرب

اذا ما الفتى وصل الزائريــ

ن اثنوا عليه نأي أو قرب

وَكَيْفَ يُهَنّيكَ لَفْظُ امرِىء ٍ

يُهَنّي بِقُرْبِكَ أعْلَى الرُّتَبْ

وَكُنّا بذِكرِكَ نَشفي الغَلِيلَ

وما بيننا امد منشعب

إلى أنْ تَهَلّل وَجْهُ الزّمَانِ

وَمَنْ بَانَ مِثلُكَ عَنهُ شَحَبْ

رَأيْنَا بِوَجْهِكَ نُورَ اليَقِيـ

ـنِ، حَتّى خَلَعنا ظَلامَ الرّيَبْ

ومازلت تمسح خد الصباح

وَتَرْحَمُ قَلْبَ الظّلامِ الأشِبْ

بمطرورة الصدر خفاقة

تَطِيرُ مَجاذِيفُهَا كَالعَذَبْ

تُعَانِقُكَ الرّيحُ في صَدْرِهَا

وَيَشتَاقُكَ المَاءُ حَتّى يَثِبْ

تَمُرّ بشَخْصِكَ مَرّ الجِيَادِ

وتسري برحلك سير النجب

اذا اطردت بك خلت القصو

ر ترعد بالبعد أو تحتجب

يُسَرّ بِهَا عَاشِقٌ لا يُلَذَّ

ذ بالناي أو نازح يقترب

وقد بلغتك الذي رمته

وَحَقُّ المُبَلِّغِ أنْ يُصْطَحَبْ

أبَا قَاسِمٍ كَانَ هَذا البِعَادُ

الى طرق القرب اقوى سبب

فَمَا كُنْتُ أوّلَ بَدْرٍ أتَى

وَلا كُنْتَ أوّلَ نَجْمٍ غَرَبْ

ألا إنّني حَسْرَة ُ الحَاسِدِينَ

وَمَا حَسْرَة ُ العُجْمِ إلاّ العَرَبْ

فلا لبسوا غير هذا الشعار

ولا رزقوا غير هذا اللقب

منحتك من منطقي تحفة

رأيت بها فرصة تستلب

تُصَفّقُها بالنّشيدِ الرّوَاة ُ

كمَا صَفّقَ المَاءُ بِنْتَ العِنَبْ

وَأنْتَ تُسَاهِمُني في العَلا

ءِ فَخراً، وَتَشرَكُني في النّسَبْ