أفَرخ الزِّنجِ طَالَ بِك البَلاء

بشار بن برد

أفَرخ الزِّنجِ طَالَ بِك البَلاء

وساءَ بك المقدّمُ والوراء

تنبيكُ وتستنيكُ وما لهذا

وهذا إذ جمعتهما دواء

بكيتَ خلاف كنديرٍ عليهِ

وَهَلْ يُغْنِي من الحَرَبِ البُكاء

فحَدِّثْنِي فقدْ نُقِّصْتَ عُمْراً

وكنديراً أقلَّ فتى ً تشاء

كفى شغلاً تتبُّعُ كلِّ أيرٍ

أصَابك في استِك الدَّاءُ الْعياء

أما في كربحٍ ونوى لقاطٍ

وأبعارٍ تُجمِّعُهَا عزاء

تشاغلُ آكلَ التَّمرِ انتجاعاً

وتُكْدي حين يَسْمَعُك الرِّعَاء

وعندي من أبيك الوغدِ علمٌ

ومن أمٍّ بها جمحَ الفتاءُ

أبُوك إِذا غدَا خِنْزيرُ وَحْشٍ

وأمُّكَ كلْبَة ٌ فِيهَا بَذاءُ

فما يأتيك من هذا وهذا

إِذا اجْتَمَعَا وضمَّهُمَا الفضاءُ

ألا إنَّ اللئيمَ أباً قديماً

وَأمّاتٍ إِذا ذُكرَ النِّسَاء

نتيجٌ بَيْن خِنْزيرٍ وكلْبٍ

يرى أنَّ الكمارَ لهُ شفاءُ

أفرْخَ الزِّنْج كيْف نطقْتَ باسْمِي

وأنْت مُخنَّثٌ فِيك الْتِواءُ

رَضِيتَ بانْ تُناك أبَا بَناتٍ

وَليسَ لمنْ يُناكُ أباً حياء

وقدْ قامتْ على أمٍّ وأختٍ

شُهُود حين لقَّاهَا الزِّناءُ

إِذا نِيكت حُشيْشة ُ صَاحَ ديكٌ

وصوّت في استِ أمِّك ببّغاءُ

فدَعْ شَتْمَ الأَكارِم، فيهِ لَهْوٌ

ولَكِنْ غِبُّهُ أَيهٌ ودَاء

لأمِّكَ مصرعٌ في كلِّ حي

وخشَّة ُ همُّها فيك الكراء

وَقَد تَجِرَتْ بِأخْتِكُمُ «غَنِيٌّ»

فَمَا خَسِرَ التِّجَارُ وَلاَ أسَاءوا

أصَابُوا صِهْرَ زنْجيٍّ دَعيٍّ

ببرصاء العجان لها ضناء

فما اغتبطتْ فتاة ُ بني "غنيِّ"

ولاَ الزِّنْجيُّ، إِنَّهُمَا سَوَاء