أنضَيْتُ في هذا الأَنامِ تَجَاربي

أبو تمام

أنضَيْتُ في هذا الأَنامِ تَجَاربي

وبَلوتَهمْ بِمُفَحَّصَاتِ مَذَاهِبي

وذَمَلْتُ في الأَيَّامِ حتى أسحَتَتْ

شطيْ سنامي وانتحتْ في غاربي

مُتَجشماً سُبُلَ المَطَامِحِ طالِباً

مِنها وفيها شَأْوَ رِزْقِ الغَالِبِ

أمرايَ من خيرٍ وشرٍّ فاعلمي

طوقانِ في عنقِ القضاءِ الغالب

لِيَنَلْ عَدوٌّ مِنْ عَدوٍّ إنما

يَعفُو ويَصفَحُ صاحِبٌ عَنْ صاحِبِ

غابَ الهِجَاءُ فآبَ فيكَ بَدِيعُهُ

فتهنَّ يا موسى قدومَ الغائبِ !

لا تدهشني بالحجابِ فإنني

فطنُ البديهة ِ عالمٌ بمواربي

لاتَكلفَنَّ وأَرْضُ وَجْهكَ صَخْرة ٌ

في غيرِ منفعة ٍ مؤونة َ حاجبِ

ما كنتَ أولَ آخر في قدرهِ

أثرى فقصَّرَ قدرَ حقٍّ واجبِ

لا شاهِداً أخزَى لِجَاحدِ لُؤْمِه

منْ أنْ تراهُ زاهداً في راغبِ

خُذْ مِنْ غَدِي الجَائي بِخزْيكَ ضِعْفَ ما

أعطَيتني في صَدْرِ أمسِ الذّاهبِ

فلاتحفنَّ السفرَ فيكَ بشردٍ

أنسٍ يقمنَ مقامَ زادِ الركبِ

وزعمتَ أنكَ معطبي ومسلمٌ

مني فأيري في حرِ أمِّ الكاذبِ !