مَهْلاً أخِي لَمْ تَلْقَ مَا قَدْ لَقِيتُ

بشار بن برد

مَهْلاً أخِي لَمْ تَلْقَ مَا قَدْ لَقِيتُ

تَكَادُ أنْفَاسِي بِرُوحِي تَفُوتُ

فِي الْقَوْلِ يَأتِيكَ بَيَانُ الْفَتَى

وَالْعِيُّ مَا أغْنَاكَ عَنْهُ السُّكُوتُ

مِنْ حِكَمٍ صَمْتٌ فَدَع مَنْطِقاً

إِنْ كَانَ خَيْراً لَكَ مِنْهُ الصُّمُوتُ

إِنْ تَجْفُنِي فَإِنِّي امرُؤٌ

أصبو وأصبي ربما قد جفيتُ

قل أيها اللائمُ في حبها

لم تدر ما ودي ولا ما هويت

سَلمَى هِيَ النَّفْسُ وَهَمُّ الْفَتَى

رضيت منها بمقالٍ رضيتُ

مِنْ حُبِّ سَلْمَى عَبْرَتي ثَرَّة ٌ

تمنعني النوم ورأيي شتيتُ

قَدْ مُتُّ مِنْ شَوْقَ إِلَى وَجْهِهَا

وَلَوْ أرَاهَا فِي مَنَامِي حَيِيتُ

يا حبذا سلمى على بخلها

صدت وقلبي هالكٌ مستميتُ

وبالمنهى يوم راح العدى

ذَكَّرْتُهَا وَأياً فَقَالَتْ: نَسِيتُ

وَرُبَّمَا رَاحَتْ عَلَى رِقْبَة ٍ

تنوي لقائي معها العنكبوت

أيَّامَ مَعْرُوفٌ عَلَيَّ الضَّنَا

منها ولولا حبها ما ضنيتُ

لَمَّا رَأتْنِي غَرِقاً فِي الْهَوَى

أجرضُ بالموت وحولي كتيتُ

قالت:ثقيل قد دنا موته

فقلت: ما كال مريض يموت

تحت يد الله فلا تحزني

إن مت من داء الهوى أو بريت

وروقة ٍ بكر يصلى بها

حِينَ تُجَلَّى وَيُطَالُ الْقُنُوتُ

جهزتها ليلاً إلى مالكٍ

يفوت أجناداً ومن لا يفوت

لَمَّا أَتَتْ قَالَ لَهَا مَرْحَباً

فَدَاكِ مَنْ ضُمَّتْ عَلَيْهِ الْبُيُوتُ

بِمِثْلِهَا أَعْطَى الْفَتَى مَالَهُ

وَمَالُ ذِي الْوَفْرِ مَعَاشٌ وَصِيتُ

عندي لمن زفك طول الغنى

من نائل يبقى له ما بقيت

من طعم الله المحيا به

بلج المحيا أيريحي زميتُ